شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٢٥
سورة الإخلاص، ويس، وغيرهما أفضل من غيرهما من القرآن في الثواب؟! وقد يكون بعضها أظهر في الإعجاز من بعض، ألا ترى أنّ قوله عزّ وجلّ: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي) أبلغ في الإعجاز من غيره؟!
فإن قيل: قوله: (نأت بخير منها) ليس فيه أنّ ما يأتي به هو الناسخ ويجوز أن يكون الناسخ غيره.
قلنا: قوله تعالى: (ما ننسخ من آية) شرط، وقوله: (نأت بخير منها) جزاء، ولهذا جزم قوله: (ما ننسخ) ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون ما يأتي به لأجله وبدلا عنه، كما إذا قال: ما تصنع أصنع، وما أخذُه أُعط مثله، اقتضى أن يكون الجزاء لأجل الشرط وبدلا عنه، فدلّ على أنّه هو الناسخ.
فإن قيل: النسخ إنّما يقع في الحكم لا في التلاوة، ولا مفاضلة بين حكم الكتاب وحكم السُنّة، وإنّما المفاضلة بين لفظيهما، والنسخ لا يقع إلاّ في اللفظ.
قيل: الخلاف في نسخ التلاوة والحكم واحدة، فإنّ عندهم لو تواترت السُنّة بنسخ التلاوة وجب النسخ بها ولا ممّاثلة بينهما، وعلى أنّ نسخ الحكم أيضاً يقتضي نسخ الآية، ألا ترى أنّه إذا نسخ الحكم الآية قيل هذه آية منسوخة؟! فيجب أن لا يكون ذلك إلاّ بمثلها أو بخير منها.
ويدلّ عليه: هو أنّ السُنّة فرع للقرآن، ألا ترى أنّه لولا القرآن لما ثبتت السُنّة؟! فلو جوّزنا نسخ القرآن بها لرفعنا الأصل بفرعه، وهذا لا يجوز، ولأنّ السُنّة دون القرآن في الرتبة، ألا ترى أنّها لا تساويه في الإعجاز في لفظه، ولا في الثواب في تلاوته؟! فلم يجز نسخه بها.