شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٢٢
الذي ثبت بالسُنّة فهو وإن كان صدروه عمّن لا ينطق عن الهوى، لكن على إطلاقه يضاف إلى الرسول وإلى سنته.
هذا كما إنّ الوحي يختلف، فمنه ما يكون رؤيا ومنه ما يكون إلهاماً ونفثاً في الروح، ووحي الكتاب مخالف لكلّ هذا، إذ هو الأعلى والمتقدّم على سائر أنواعه، كذلك هاهنا يكون الحكم الثابت بالكتاب ثابت على وجوه ما يثبت به.
أمّا قولهم على قولنا: إنّ قوله: (بخير منها) يقتضي أن يكون من جنسه، أنّه يجوز أن يكون من جنسه ويجوز أن يكون من غير جنسه والاستشهاد الذي قالوه.
قلنا: لا، بل يفيد أن يكون الذي يأتي به من جنس الأوّل وهذا الذي يفهم عند إطلاق ذلك اللفظ، فأمّا قول القائل: ما أخذت منك من ثوب آتيك بما هو خير منه، إنّما يفيد ما ذكرتم لأنّه ذكر لفظ ما، وهذا اللفظ يقع على الثوب وعلى غيره وليس كذلك الآية، لأنّ الله تعالى لم يقل: بما هو خير منها، وإنّما قال: (نأت بخير منها) ، فنظير قول القائل: ما آخذ منك من ثوب آتيك بخير منه، وهو مفيد ثوباً خيراً من الثوب الأوّل.
وأمّا الذي نسبوه إلى أبي هاشم من السؤال، فليس بشيء، لأنّه خلاف قول المفسّرين، بل خلاف قول جميع الأُمّة، وقد قال كلّ من تكلّم في هذه الآية من العلماء: إنّ الآية التي تأتي هاهنا هي الناسخة والأُخرى هي المنسوخة، وهذا السؤال من أبي هاشم سؤال جدلي لا يجوز أن يعترض به على إجماع المفسّرين.
ونقول أيضاً على قولهم: إنّ ما يثبت بالسُنّة قد يكون أنفع وأفضل في الثواب.