شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٢١
المنسوخة على الإطلاق، وهذا لا يوحي الله تعالى إليه ما يوجد إلاّ في نسخ القرآن بالقرآن، فأمّا في نسخ القرآن بالسُنّة لا يوجد، لأنّه لا تكون السُنّة خيراً من القرآن على الإطلاق بحال، بل يجوز أن يكون خيراً في الثواب أو أنفع منه، وهذا لا يقتضي أن يكون خيراً على الإطلاق، بل الخير على الإطلاق أن يكون خيراً من كلّ وجه.
فإن قيل: إذا دخلتم في أمثال هذا فلا يتصوّر أن يأتي بخير من الأوّل بحال، وإن نسخ القرآن بالقرآن، لأنّ القرآن لا تكون بعض آياته خيراً من البعض.
قلنا: يجوز أن يكون في الثواب أو في إظهار الإعجاز أمثل بتوقّي الإخلاص والإخلاص أكثر في الثواب من غيره وقوله تعالى: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي) (١) أبلغ في الإعجاز من غيره، فإذا نسخ القرآن بالقرآن يجوز أن يظهر الخيرية المطلقة، فأمّا إذا نسخ القرآن بالسُنّة فلا يظهر الخيرية المطلقة، لأنّه إن كان خيراً في الثواب فالقرآن خير منه في نفسه في الإعجاز، فإنّه كلام الله عزّ وجلّ وإنّه ينال الثواب بقراءته إلى غير ذلك.
قال الخطّابي: إنّ الشيء إذا أُطلق أنّه خير من الشيء فلا يجوز أن يكون دونه على وجه من الوجوه.
أما قولهم: إنّا إذا نسخنا القرآن بالسُنّة فيكون الذي يأتي بالناسخ هو الله عزّ وجلّ أيضاً، قلنا: لا ننكر هذا لكنّ الحكم المضاف إلى الله تعالى في حقّ الظاهر والإطلاق هو ما أوجبه في كتابه وافترضه نصّاً فيه، وأمّا
[١]سورة هود ١١: ٤٤.