شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٠
وبما أنّ طاعة الإمام واجبة عقلا وشرعاً عندنا، وشرعاً عند غيرنا لقوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم) (١) ، وغيرها من أدلّة الكتاب والسُنّة، فإنّ هذا يستلزم ـ القول بعدم عصمة الإمام ـ اجتماع الضدّين وهو محال، لأنّ غير المعصوم قد يأمر بمعصية وتحرم طاعته فيها، لأنّها معصية منهيٌّ عنها من قبل الله ورسوله، كما ويجب طاعته فيها لأنّه وليّ الأمر الذي تجب طاعته، فلو وجبت أيضاً اجتمع الضدّان.
كما ويستلزم ذلك بأنّ الله تعالى هو الذي يأمر بالخطأ والذنب والمعصية بناءً على أمره بإطاعة وليّ الأمر والذي لا يؤمن معه عدم المعصية لعدم عصمته.
نعوذ بالله من هذا الرأي الفاسد، وتعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.
نعم، هذه عقيدة الشيعة في أئمّتهم، وهذه مطوّلاتهم ومختصراتهم تشهد بذلك، وهم يتميّزون بذلك عن سائر الفرق الإسلامية(٢) ، خلافاً لغيرهم ممّن قال بجواز إمامة الفسّاق والعصاة، وجوّزوا عليهم الصغائر والكبائر وجميع القبائح والشرور(٣) ، بل نسبوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه
[١]سورة النساء ٤: ٥٩.
[٢]تصحيح الاعتقاد ـ للشيخ المفيد ـ: ١٢٩، الذخيرة: ص ٤٢٩، شـرح جمل العلم والعمل ـ للشريف المرتضى ـ ص ١٩٢، تقريب المعارف ـ لأبي الصلاح الحلبي ـ ص ١٧٢، الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد ـ للشيخ الطوسي ـ ص ٣٠٥، المنقذ من التقليد ـ للشيخ سديد الدين الحمصي ـ ج ٢ ص ٢٧٨، تجريد الاعتقـاد ـ للخواجه نصير الدين ـ ص ٢٢١، كشف المراد ص ٣٩٠، ونهج الحقّ ـ للعلاّمة الحلّي ـ ص ١٦٤.
[٣]راجع: أُصول السنّة ـ لأحمد بن حنبل ـ ص ٨٠، الأحكام السلطانية ـ للفرّاء ـ ص ٢٤، الإرشاد ـ لأبي المعالي الجويني ـ ص ٣٥٨، شرح المقاصد ـ للتفتازاني ـ ج ٥ ص ٢٥٧، شرح العقائد النسفية ص ٢٣٩ ـ ٢٤١.