شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٨٨
بوقوع التغيّر في القرآن ليس ممّا قال به جمهور الإمامية، وإنّما قال به شرذمة قليلة منهم لا اعتداد بهم في ما بينهم ". انتهى.
وقال الملاّ صادق في شرح الكليني: " يظهر القرآن بهذا الترتيب عند ظهور الإمام الثاني عشر ويشهر به ". انتهى.
وقال محمّد بن الحسن الحرّ العاملي الذي هو من كبار المحدّثين في الفرقة الإمامية في رسالة كتبها في ردّ بعض معاصريه: " هر كسيكه تتبّع أخبار وتفحّص تواريخ وآثار نموده بعلم يقيني ميداند كه قرآن در غايه وأعلى درجه تواتر بوده وآلاف صحابه حفظ ونقل مگرداند روا در عهد رسول خدا (صلى الله عليه وآله وسلم) مجموع ومؤلّف بود ". انتهى.
وترجمته: " إنّ كلّ من تتبّع الأخبار وتفحّص التاريخ والآثار يعلم علم اليقين بأنّ القرآن نقل بأعلى درجة من التواتر، وأنّ آلاف الصحابة كانوا يحفظونه وينقلونه مثلما تمّ جمعه في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ".
فظهر أنّ المذهب المحقّق عند علماء الفرقة الإمامية الاثني عشرية أنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيّه هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك، وأنّه كان مجموعاً مؤلّفاً في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وحفظه ونقله ألوف من الصحابة، وجماعة من الصحابة كعبد الله بن مسعود، وأُبيّ بن كعب وغيرهما، ختموا القرآن على النبيّ عدّة ختمات، ويظهر القرآن ويشتهر بهذا الترتيب عند ظهور الإمام الثاني عشر رضي الله عنه، والشرذمة القليلة التي قالت بوقوع التغيّر فقولهم مردود ولا اعتداد بهم في ما بينهم، وبعض الأخبار الضعيفة التي رويت في مذهبهم لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته، وهو حقّ، لأنّ الخبر الواحد إذا اقتضى علماً ولم يوجد في الأدلّة القاطعة ما يدلّ عليه وجب ردّه على ما