شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٧٣
الشريعة بالجامع الأزهر سابقاً: وقد ألّف أحد المصريّين في سنة ١٩٤٨ م كتاباً اسمه " الفرقان " حشاه بكثير من أمثال هذه الروايات السقيمة المدخولة المرفوضة، ناقلا لها عن الكتب والمصادر عند أهل السُنّة، وقد طلب الأزهر من الحكومة مصادرة هذا الكتاب بعد أن بيّن بالدليل والبحث العلمي أوجه البطلان والفساد فيه، فاستجابت الحكومة لهذا الطلب وصادرت الكتاب، فرفع صاحبه دعوى يطلب فيها تعويضاً، فحكم القضاء الإداري في مجلس الدولة برفضها(١) .
فلِمَ لَمْ يشنِّع الشيعة على أهل السُنّة كما فعلوا هم والأمر سيّان؟! ولكنّ الشيعة منصفون لا يُحمِّلونَ وزر الرؤى والمبتنيات الفردية الشاذّة على طائفة بأجمعها، لأنّهم يرونه من الإجحاف وعدم الإنصاف حقّاً.
أمّا ما استعرضه صاحب المقالة لعدد من الروايات، فقد تقدّم الكلام عنها فلا نعيد، وكذا الحال بالنسبة لأصحاب الكتب التي ذكرها، على أنّ الأخيرين منها هما كتاب واحد، وإنّ كتاب علي بن أحمد الكوفي هو ردّ على التحريف وليس إثباتاً له، وقد ذكره ابن شهرآشوب في " معالم العلماء " بعنوان " الردّ على أهل التبديل والتحريف في ما وقع من أهل التأليف "(٢) ، ونقله صاحب الذريعة(٣) ، وقلنا: إنّهم بين فاسد الرواية يُرمى بالغلو، وبين كذّاب متّهم ضعيف الحديث، ومضطرب الحديث والمذهب، ومن لا يُستحلّ أن يُروى عنه، إلى غير ذلك من الأوصاف التي جُرحوا بها، كما هو مبيّن في مصنّفاتنا الرجالية.
[١]مجلة رسالة الإسلام ص ٣٨٢ / العدد ٤٤ / سنة ١١.
[٢]معالم العلماء ص ٩٩.
[٣]الذريعة ج ٣ ص ٣١١.