شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٧١
سقط من القرآن على جماعة المسلمين (ونوائب الدهر) ، ومنها (حتّى إذا أخذت الأرض زخرفها وازّيّنت وظنّ أهلها أنّهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس وما كان الله ليهلكها إلاّ بذنوب أهلها) فادّعى هذا الإنسان أنّه سقط على أهل الإسلام من القرآن (وما كان الله ليهلكها إلاّ بذنوب أهلها) وذكر ممّا يدّعي حروفاً كثيرة.
وادّعى أنّ عثمان والصحابة رضي الله عنهم زادوا في القرآن ما ليس فيه...
وادّعى أنّ المصحف الذي في أيدينا اشتمل على تصحيف حروف مفسدة مغيّرة، فمنها... إلى آخره(١) .
وقال الرافعي: " ذهب جماعة من أهل الكلام، ممّن لا صناعة لهم إلاّ الظنّ والتأويل واستخراج الأساليب الجدلية من كلّ حكم وكلّ قول، إلى جواز أن يكون قد سقط عنهم من القرآن شيء، حملا على ما وصفوا من كيفية جمعه) (٢) .
وقال الآلوسي في روح المعاني: نعم أُسقط زمن الصدّيق ما لم يتواتر وما نسخت تلاوته، وكان يقرأه من لم يبلغه النسخ، وما لم يكن في العرضة الأخيرة، ولم يأل جهداً رضي الله تعالى عنه في تحقيق ذلك، إلاّ أنّه لم ينتشر نوره في الآفاق إلاّ زمن ذي النورين، فلهذا نسب إليه، كما روي عن حميدة بنت يونس أنّ في مصحف عائشة (رض) : (إنّ الله وملائكته يصلّون على النبيّ يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليماً وعلى الذين يصلّون الصفوف الأُوَل) ، وإنّ ذلك قبل أن يغيّر عثمان
[١]تفسير القرطبي ج ١ ص ٥٨ ـ ٥٩.
[٢]إعجاز القرآن: ٤١.