شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٧٠
الأُمّة.... " إلى آخره.
واستمرّ علمائنا الأعلام بالتصدّي لهم، إلى أن أفل نجمهم واضمحل أمرهم وخفتت نائرتهم، وأمّا ما نقله عن صاحب كتاب " فصل الخطاب " فهو وإن قال بالتحريف ولكن ليس بعنوانه ولا بالزيادة في القرآن، وإنّما قال بالنقيصة، كما في الذريعة ج ١٦ ص ٢٣١.
وقوله مردود عليه، ولا يعبأ به ولا بأمثاله، وقد قام بالردّ عليه عدد من الأعلام، كالشيخ محمود الطهراني، الشهير بالمعرّب، برسالة سمّاها " كشف الارتياب عن تحريف الكتاب "، والشيخ العراقي، وعلى أيّة حال فهو وإن كان من الأخباريّين المعتدلين إلاّ أنّه لا يعدّ من أهل الاجتهاد والتحقيق، وكان مهتماً بجمع الأخبار، الصحيح منها والضعيف، الغريب والشاذّ، والطائفة لا تؤاخذ بما رآه، فهل هؤلاء هم محقّقو الشيعة كما يعتبرهم صاحب المقالة؟! إن هذا إلاّ افتراء وحجب للحقيقة.
نعم، كان صاحب " فصل الخطاب " أجرأ من غيره كالشيخ عبد الوهّاب الشعراني الحنفي (ت ٩٧٣ هـ) حين نقل عن بعض أهل الكشف في " الكبريت الأحمر " ج ١ ص ١٣٩ هامش " اليواقيت والجواهر ": إنّه سقط من مصحف عثمان كثيراً من المنسوخ، قال: ولو أنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان هو الذي تولّى جمع القرآن لوقفنا وقلنا هذا وحده هو الذي نتلوه يوم القيامة، قال: ولولا ما يسبق للقلوب الضيعفة ووضع الحكمة في غير أهلها لبيّنت جميع ما سقط من مصحف عثمان.
ونقل الأنباري عن بعض أهل الزيغ زعمه أنّ المصحف الذي جمعه عثمان لا يشتمل على جميع القرآن، إذ كان قد سقط منه خمسمئة حرف، قد قرأت ببعضها وسأقرأ ببقيّتها، فمنها: (والعصر ونوائب الدهر) ، فقد