شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٤٧
للعّابين: وددت أنّي أراهم، فقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقمت على الباب أنظر بين أُذنيه وعاتقه وهم يلعبون في المسجد، قال عطاء: فرسٌ أو حبش؟ قال: وقال ابن أبي عتيق: حبش(١) .
والله لا ينقضي عجبي كلّما قرأت هذا الحديث أو تصفّحته أو تذكّرته، وأنا أتصوّر ما نقلته أُمّ المؤمنين عن صورة ما يجري في ثاني أقدس وأطهر بقعة على وجه البسيطة، وكأنّه مسرحٌ غنائيٌّ أو ناد ليليٍّ يجري فيه الزفن ـ الرقص ـ والغناء، والعزف وضرب الدفوف.
وعلى هذا فمن باب التأسّي برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولنا به أُسوة حسنة، فهل يجوز لنا أن نعمّر مساجدنا بالعزف والغناء والرقص والألعاب البهلوانية؟! وهل يحقّ لنا أن نستدعي فرقة حسب الله، أو إحدى فرق الروك مصحوبة بآلاتها الموسيقية الوترية والهوائية والخشبية وغيرها، أو إحدى فرق رقص الباليه، ولا يفوتنا أن نستمع إلى مواويل المغنّين ونشاهد رقصة شرقية وندقّ على الخشب؟!
واعجب من انتهاك حرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنت تراه كأحد هواة سماع الأغاني والطرب والعزف ومشاهدة الرقص، مع أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) نصّ على تحريمه(٢) ، ونصّ الكتاب على تحريمه كقوله تعالى: (ومن الناس من
[١]صحيح البخاري ج ٢ ص ٥٤ ـ ٥٥ ح ٢ و ٤، و ص ٦٩ ح ٣٤، كتاب العيدين، و ج ٥ ص ٢٣ ح ٣٧، كتاب المناقب، و ج ٧ ص ٤٩ ـ ٥٠ ح ١٢٠ كتاب النكاح، صحيح مسلم ج ٣ ص ٢١ ـ ٢٣ كتاب العيدين، الجمع بين الصحيحين للحميدي ج ٤ ص ٥٢ ـ ٥٤ ح ٣١٦٨ ممّا اتّفقا عليه، سنن الترمذي ج ٥ ص ٥٨٠ ح ٣٦٩١، سنن النسائي الكبرى ج ٥ ص ٣٠٧ ـ ٣١٠ ح ٨٩٥١ ـ ٨٩٦٠.
[٢]سنن ابن ماجة ج ٢ ص ٧٣٣ ح ٢١٦٨، سنن الترمذي ج ٣ ص ٥٧٩ ح ١٢٨٢، الأدب المفرد ـ للبخاري ـ ص ٢١٦ ح ٨٠٥ ـ ٨٠٩ باب الغناء واللهو، المعجم الكبير ج ١٩ ص ٣٤٣ ح ٧٩٤، مسند أبي يعلى ج ١ ص ٤٠٢ ح ٥٢٧، سنن البيهقي ج ١٠ ص ٢٢١.