شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢١٩
يهاجر إلى الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فما الذي جعل أُمّ أبي هريرة مستثناة من هذه القاعدة وتهاجر من اليمن إلى المدينة وتبقى على كفرها مع بغض لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما يبدو من سبابها له (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟!
ومنها: ما اشتهر، بل استفاض، بل تواتر أنّ أبا هريرة كان من سكنة الصفّة، بل أشهر من سكنها(١) لطول فترة سكناه وقصر فترة سكنى غيره، لأنّ جُلّهم ممّن كان يعشق الاستشهاد في سبيل الله وأغلبهم استشهد كالقرّاء السبعين وغيرهم، ولم يُعرف أنّ له بيتاً يسكن فيه مع أُمّه في ذلك الحين حيث تغتسل فيه.
ومنها: إنّه لم يذكر أحد من الصحابة ولا غيرهم أنّ له أُمّاً مهاجرة سواه.
ومنها: إنّ كل من ذكر أُمّ أبي هريرة أو ترجمها إنّما ذكرها استناداً إلى هذا الخبر الذي تفرّد به أبو هريرة ليس إلاّ، ومن سمّاها فإنّما استند على قول عمر له عندما عزله عن البحرين وضربه وجبهه بقوله: (ما رجّعت بك أُميمة إلاّ لرعية الحمر) ، وهذا غاية السباب، لأنّ (رجّعت) تعني (روّثت) وهذا من مختصّات الدواب.
علماً بأنّه لا يفيدنا سوى معرفة اسمها لا أكثر، وليس بعزيز على أبي هريرة أن يذكر اسمها، أو غيره ممّن كان معه من الدوسيّين كابن عمّه المتقدّم ذكره، ولم يعرف تاريخ وفاتها أو أيّ شيء من أخبارها.
ومنها: لِمَ لم يكن دعاء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) طولياً يشمل أولاده وذرّيّته حتّى ولو بعد حين؟!
[١]حلية الأولياء ج ١ ص ٣٧٦.