شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢١٧
فيكون مصداقاً لحديث النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، الذي نظنّ بل نكاد نقطع أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ما قال لهم ما قال إلاّ لمعرفته لما بينهم من المجانسة والمشاكلة في الأفعال والنيّات، وعلمه بسوء طَويّاتهم وخبث سرائرهم، وما تؤول إليه عاقبة أمرهم.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار أنّهم كانوا عشرة كما ورد في بعض الطرق أو ثمانية، فليس بالضرورة أن يكون آخرهم فرداً واحداً بشخصه وإنّما آخرهم بالجملة، أي بعضاً منهم كثلاثة أو اثنين مع ملاحظة تقارب وفياتهم، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : آخركم موتاً، نوع من التخصيص المجمل، لا فرداً مميّزاً بشخصه وهو نوع من الدوران بين الأقل والأكثر الخالي من القرينة المتّصلة، ولا قرينة في البين إلاّ بعض القرائن اللبّية المنفصلة التي تؤيّد ما أفدناه، أمّا إذا أخذنا بلفظ الثلاثة، فهو نوع من الشبهة المحصورة المنجّزة حكماً وأثراً، ويؤيّده قوله (صلى الله عليه وسلم) لأبي هريرة والرجّال بن عنفوة والفرات بن حيّان عندما خرجوا من مجلسه ذات يوم، فقال (صلى الله عليه وسلم) مشيراً إليهم: لضرس أحدكم في النار أعظم من أُحد، وإنّ معه لقفا غادر(١) .
ولا ينفع تمحّل المتمحّلين من حمل إرادة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على أحدهم لما ذكرنا، وهو هنا أبين.
١٧ ـ روى أحمد ـ واللفظ له ـ ومسلم والطبراني وابن سعد وأبو نعيم وابن عساكر وغيرهم، عن أبي كثير يزيد بن عبد الرحمن، أنّه قال: حدّثني
[١]الاستيعاب ج ٣ ص ١٢٥٨، الإصابة ج ٥ ص ٣٥٨، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ج ٤ ص ٢٨٣ ح ٤٤٣٤ نحوه إلاّ أنّه ذكر أربعة، وهم: أبو هريرة وأبو أروى الدوسي والطفيل بن عمر الدوسي ورجّال بن غنمويه، الإتحاف ج ٧ ص ١٨١ نقلا عن المؤتلف والمختلف ـ للدارقطني ـ، إحياء علوم الدين ـ للغزّالي ـ ج ٣ ص ١٠٦، مجمع الزوائد ج ٨ ص ٢٩٠.