شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢١٦
إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن سمرة، وإذا قدمت على سمرة سألني عن أبي محذورة، فقلت لأبي محذورة: ما لك إذا قدمت عليك سألتني عن سمرة، وإذا قدمت على سمرة سألني عنك؟!
فقال: إنّي كنت أنا وسمرة وأبو هريرة في بيت، فجاء النبيّ (صلى الله عليه وسلم) فقال: آخركم موتاً في النار(١) .
والذي يؤكّـد أنّ أبـا محذورة مـات قبلهمـا مـا رواه البيهقي، بإسناده عـن أنس بن حكيم الضبّي، قـال: كنت أمـرّ بالمدينـة فألقى أبـا هريـرة فـلا يبدأ بشيء يسألني حتّى يسألني عـن سمرة، فإذا أخبرته بحياته وصحّته فرح، فقال: إنّا كنّا عشرة في بيت، وإنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قام فينا فنظر في وجوهنا وأخذ بعضادتي البيت، ثمّ قال: آخركم موتاً في النار، فقد مات منّا ثمانية، ولم يبق غيري وغيره فليس شيء أحبّ إليّ من أن أكون ذقت الموت(٢) .
وبهذا نجزم أنّ أبا محذورة مات قبلهما، فلم يبق إلاّ سمرة وأبا هريرة، وبما أنّ سمرة قد مات سنة ٥٨، كما تقدّم عن ابن عبد البرّ وابن الأثير والذهبي، فلم يبق في الميدان إلاّ بطلنا أبا هريرة، الذي بقي حيّاً إلى ما بعد وقعة الحرّة، وذلك في سنة ٦٣ هـ لما تقدّم من رواية أحمد الثانية، ولو تنزّلنا عن هذا وقلنا بالمشهور فسيبقى هو أيضاً آخر الثلاثة موتاً، لأنّه مات في ذي الحجّة من سنة ٥٩ هـ (٣) .
[١]المعرفة والتاريخ ج ٣ ص ٣٥٣، دلائل النبوّة ـ للبيهقي ـ ج ٦ ص ٤٥٩، تاريخ ابن كثير ج ٦ ص ١٧٠.
[٢]دلائل النبوّة ـ للبيهقي ـ ج ٦ ص ٤٥٨.
[٣]تاريخ دمشق ج ٦٧ ص ٣٩٠، الاستيعاب ج ٤ ص ١٧٧٢، تاريخ ابن الأثير ج ٣ ص ٣٦٦، تاريخ ابن كثير ج ٨ أحداث سنة ٥٩ هـ، وأغلب من أرخّ أحداث سنة ٥٩ هـ.