شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢١١
هذا التخصيص خلاف هدي النبوّة، فضلا عن وصف النيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه من الذين يُعْنَوْنَ بجمع الهدايا والقرابين، لِمَ لَمْ يذكر النبيّ غير هذه القبائل والمشهورة بالجود والكرم كطيّ وغيرها؟! بل المعروف خلاف ذلك، وهو أنّه (صلى الله عليه وسلم) مات وهو يكره ثلاثة أحياء ـ وفي لفظ: كان أبغض الأحياء (الناس) إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ـ: ثقيف، وبني حنيفة، وبني أُميّة(١) .
ولا يخفى ما في حديث أبي هريرة من التزلّف والتملّق إلى ذوي النفوذ والسلطة.
ثمّ من هي دوس حتّى يميّزها رسول الله بقبوله هداياها؟! وهو الذي ما كان يرى أنّ في دوس أحداً فيه خير كما رواه أبو هريرة نفسه(٢) .
١٦ ـ أخرج الترمذي وأحمد من طريقين وابن عديّ وأبو نعيم في المعرفة والبيهقي من عدّة طرق وغيرهم، عن أبي هريرة، قال: أتيت النبيّ (صلى الله عليه وسلم) بتمرات، فقلت: يا رسول الله ادع الله فيهنّ بالبركة، فضمّهنّ ثمّ
[١]رواه الترمذي في جامعه ج ١٠ ص ٣٠٧ ح ٤٢٠٠ بشرح المباركفوري، وفي بعض طبعاته الحديثة صحّفت يد الطبع اللاّ أمينة كلمة "يكره" إلى "يكرم" كالنسخة التي أنقل عنها وهي طبعة دار الكتب العلمية، فلذا نقلته من غيرها، ولا يخفى ما في ذلك من سوء النيّة، ورواه البزّار في مسنده ج ٩ ص ١٠ ح ٣٥١٠، والطبراني في الكبير ج ١٨ ص ٢٣٠ ح ٥٧٢ من طريق عمران بن الحصين، كما رواه أحمد في مسنده ج ٤ ص ٤٢٠، وأبو يعلى في مسنده ج ١٣ ص ٤١٧ ح ٧٤٢١، والروياني في مسنده ج ١ ص ٢٦ ح ٤١، والحاكم في المستدرك ج ٤ ص ٥٢٧ ح ٨٤٨٢، وصحّحه وأقرّه الذهبي على شرط البخاري ومسلم من طريق أبي برزة الأسلمي، ورواه أبو يعلى في مسنده ج ١٢ ص ١٩٨ ح ٦٨٢٠ من طريق عبد الله بن الزبير بلفظ: شرّ قبائل العرب بنو أُميّة وبنو حنيفة وثقيف.
[٢]سنن الترمذي ج ٥ ص ٦٤٣ ح ٣٨٣٨، تاريخ أبي زرعة الدمشقي ج ١ ص ٢٣٠، تاريخ دمشق ج ٦٧ ص ٣١٥، ورواه أبو داود الطيالسي كما في تاريخ ابن كثير ج ٨ ص ٨٤.