شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٠٦
قال: ما هي؟
قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أوّلها حتّى تختم الله لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتّى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير.
فقال النيّ (صلى الله عليه وسلم) : أما إنّه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟
قال: لا.
قال: ذاك شيطان(١) .
قلت: هذه أساطير الأوّلين، وسمادير الممسوسين، أوحت بها الشياطين، إلى أوليائهم المقرّبين، وأصفيائهم المختارين ليحدّثوا بها المسلمين، بعد أن ينسبوها إلى رسول ربّ العالمين، ويرويها الحشويون والكاذبون، ويصدّق بها الحمقى والمغفلون، ويُبتلى بها الباحثون والمحقّقون، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
ويظهر هنا أنّ أبا هريرة نسي أن يذكر أنّ نبي الله سليمان (عليه السلام) أوكله أيضاً بمسك الشياطين، ولكنّه لم يلتزم بهذه الوكالة وخان الأمانة، فأطلق سراح الشيطان ثلاث مرّات بعد أن سخر منه وجعله أُلعوبة يلعب به، كما خان الأمانة التي أوكله عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاث مرّات وترك الشيطان يأخذ من الطعام الذي أوكله عليه.
هذا فضلا عن أنّه أكذب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاث مرّات، ولم يلتفت
[١]صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٠٤ كتاب الوكالة، سنن النسائي الكبرى ج ٦ ص ٢٣٨ ح ١٠٧٩٥، صحيح ابن خزيمة ج ٤ ص ٩١ ـ ٩٢ ح ٢٤٢٤، دلائل البيهقي ج ٧ ص ١٠٧.