شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٠١
المشركين؟ قال: إنّي لم أُبعث لعّاناً، وإنّما بعثت رحمة(١) .
نعم، هو بشر ولكن لا يغضب كالبشر، وإنّما يغضب لله ويلعن من هو أهلٌ للّعن، ولا يسبّ إلاّ من يستحقّ السبّ كما هو مقتضى عصمته ضرورة، وواضح أنّ أبا هريرة وضع هذا الحديث ليقرّبه من بني أُميّة زلفى بعد أن استفاض عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لعن الشجرة الملعونة في القرآن، وبني الحكم الذين رآهم ينزون على منبره نزو القردة.
٨ ـ روى الشيخان وغيرهما من أصحاب السنن والمسانيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، قال: قال سليمان بن داودعليهما السلام: لأطوفنّ الليلة على مئة امرأة أو تسع وتسعين كلّهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله، فلم يحمل منهنّ إلاّ امرأة واحدة جاءت بشقّ رجل، والذي نفس محمّد بيده لو قال ان شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون(٢) .
في هذا الحديث مواضع للنظر:
منها: إنّ الليلة حتّى إن كانت أطول ليلة شتائية، فإنّ وقتها لا يسع لمواقعة مئة امرأة، فهو بحاجة إلى ليلتين أخريين في أقلّ تقدير.
[١]رواه مسلم في صحيحه ج ٨ ص ٢٤، والبخاري في الأدب المفرد ص ١٠١ ح ٣٢٤، وأبو يعلى في مسنده ج ١١ ص ٣٥ ح ٦١٧٤، بل خصّص مسلم باباً في صحيحه ج ٨ ص ٢٣ تحت عنوان "النهي عن لعن الدوابّ وغيرها" من كتاب البرّ والصلة والآداب.
[٢]صحيح البخاري ج ٤ ص ٧٩ ح ٣٥ و ج ٧ ص ٦٩ ح ١٧١ و ج ٨ ص ٢٦٢ ح ١٣ ومواضع أُخر، صحيح مسلم ج ٥ ص ٨٨، سنن الترمذي ج ٤ ص ٩٢ ح ١٥٣٢، سنن النسائي ج ٧ ص ٢٥، مسند أحمد ج ٢ ص ٢٢٩ و ص ٢٧٥، مسند أبي عوانة ج ٤ ص ٥٢ ـ ٥٣ ح ٥٩٩٩ ـ ٦٠٠١.