شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٩٨
عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم أفرّ من قدر الله إلى قدر الله(١) .
هذا هو الاعتقاد الصحيح للقضاء والقدر والذي يوافق الكتاب والسُنّة الصحيحة والعقل والفطرة السليمة، لا كما يعتقد ذلك الأصفهاني الذي وجد مع امرأته رجلا فلمّا همّ بها قالت له: ما ذنبي أنا؟! إنّما هو قضاء الله وقدره، فقال لها: بأبي أنتِ وأُمّي إنّك من المؤمنين بالقضاء والقدر، وعفا عنها.
ومن أعجب ما قرأت ما ذكره الدكتور علي الوردي في لمحاته الاجتماعية عن الطاعون الذي حدث في بغداد عام ١٨٣١ م، وكان داود باشا قد طلب من طبيب القنصلية البريطانية إعداد منهج للحجر الصحّي بغية منع الوباء من التقدّم نحو بغداد، ولكنّ فقهاء السوء الجهلة أفتوا بأنّ الحجر الصحّي مخالف للشريعة، وتركوا الأمر إلى قضاء الله وقدره، فبدأ الطاعون يحصد الناس حتّى وصل عدد الوفيات يومياً إلى أكثر من تسعة آلاف، ولم يبقَ من سكّان بغداد سوى خمسين ألف بعد أن كانت تعجّ بالملايين(٢) .
وهل الذي أوصل الأُمّة إلى هذا المستوى من التخلّف والانحطاط إلاّ هذه العقيدة الفاسدة؟!
٦ ـ روى الشيخان وغيرهما من أصحاب السنن والمسانيد، عن أبي هريرة، عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ، قال: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم
[١]صحيح البخاري ج ٧ ص ٢٣٨ ح ٤٤، صحيح مسلم ج ٧ ص ٢٩، الموطّأ ص ٧٨١ ح ٢٢، مصنّف عبد الرزاق ج ١١ ص ١٤٧ ح ٢٠١٥٩، مسند أبي يعلى ج ٢ ص ١٥٠ ح ٨٣٧، صحيح ابن حبّان ج ٤ ص ٢٦٥ ح ٢٩٤٢، شرح معاني الآثار ـ للطحاوي ـ ج ٤ ص ٣٠٤، سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٧٨، وغيرهم من الحفّاظ.
[٢]لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج ١ ص ٢٦٩.