شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٩
وفي لفظ: فقال: ليس هذا إلاّ لمن شتم النبيّ (صلى الله عليه وسلم) (١) .
وروى البيهقي بإسناده عن أبي هريرة (رض) قال: لا يقتل أحد بسبّ أحد إلاّ بسبّ النبيّ (صلى الله عليه وسلم) (٢) .
وقال القاضي عياض بعد رواية حديث أبي برزة: قال القاضي أبو محمّد بن نصر: ولم يخالف عليه أحد، ثمّ قال: ومن ذلك كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بالكوفة، وقد استشاره في قتل رجل سبّ عمر (رض) ، فكتب إليه عمر: إنّه لا يحلّ قتل امرئ مسلم بسبّ أحد من الناس إلاّ رجلا سبّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فمن سبّه فقد حلّ دمه(٣) .
ويحقّ لنا أن نسأل من كفّر سابّ الصحابي واستباحَ دمه ما هو سرّ استثناء عليّ بن أبي طالب من هذه القاعدة وقد تواتر سبّه على منابر الشرق والغرب ثمانين سنة حتّى أصبح سبّه سُنّة بين العباد؟!
هذا ما وصل إلينا من أقوال وفتاوى أئمّة المسلمين على اختلاف مذاهبهم ونحلهم، والمتحصّل منها إجماعهم بالحكم على إيمان مطلق أهل التوحيد ونجاة جميع أهل القبلة، وعدم تكفير من سبّ الصحابة.
إلاّ أنّه شذّ عن هذا الإجماع خوارج القرن الأوّل، وخوارج القرن الثاني عشر (الوهّابية) أو ما يسمّى بـ (السلفية) ، وبعض مشايخ السوء من وعّاظ السلاطين، كالشيخ نوح الحنفي صاحب " الفتاوى الحامدية "، والآلوسي صاحب " روح المعاني "، فكفّروا المسلمين خصوصاً أتباع
[١]سنن أبي داود ج ٤ ص ١٢٧ ح ٤٣٦٣، سنن النسائي ج ٧ ص ١٠٩ ـ ١١١، مسند أحمد ج ١ ص ٩، مستدرك الحاكم ج ٤ ص ٣٩٤ ـ ٣٩٥ ح ٨٠٤٥ و ٨٠٤٦، سنن البيهقي ج ٧ ص ٦٠، الشفا ج ٢ ص ٢٢٢.
[٢]سنن البيهقي ج ٧ ص ٦٠.
[٣]الشفا ج ٢ ص ٢٢٣.