شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٨٨
بوقوع الرؤية عليهما.
فلمّا لم يكن في إثبات الرؤية شيء ممّا لا يجوز على الباري لم تكن الرؤية مستحيلة، وإذا لم تكن مستحيلة كانت جائزة على الله(١) .
ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من الوهن، لأنّ الحدث ليس شرطاً مصحّحاً للرؤية بذاته، وإنّما هو شرط لازم منضّماً إلى شروط أُخرى.
ولتفاهة هذا الاستدلال عدل أئمّة الأشاعرة إلى تقرير هذا الدليل بالصيغة التالية، وهو أهمّ ما لديهم.
قال صاحب المواقف: والعمدة مسلك الوجود، وهو طريقة الشيخ (الأشعري) والقاضي (الباقلاّني) وأكثر أئمّتنا.
وتحريره ملخصّاً: إنّ الرؤية مشتركة بين الجواهر والأعراض ضرورة ووفاقاً، فلا بدّ لصحّة رؤيتها من علّة مشتركة، وهي إمّا الوجود أو الحدث، والثاني لا يصلح للعليّة، لأنّه أمر عدمي فتعيّن الوجود، وهو مشترك بين الواجب والممكن، فتصحّ رؤية الواجب(٢) .
ولا يخفى ما في هذا التقرير من ضعف، لأنّ الوجود على إطلاقه لا يمكن اعتباره مصحّحاً للرؤية، وإنّما الوجود المقيّد بعدّة قيود، وإلاّ للزم رؤية الأفكار والمعتقدات والأُمور النفسية والروحية، وهي موجودة قطعاً، ولكن لا يمكن رؤيتها ضرورة، فهل يعقل لو أنّ أحد الأشاعرة أُصيب بصداع، أو ارتفعت حرارة بدنه يمكن له أن يرى وجع رأسه أو سخونة جسمه وفقاً لدليلهم هذا، إنّه الهذيان بعينه.
وأهمّ ما استدلّ به سمعاً هو قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة *
[١]اللمع ص ٦٢.
[٢]أربعين الرازي ج ١ ص ٢٦٨، المواقف ص ٣٠٢، شرح المقاصد ج ٤ ص ١٨٨.