شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٨٤
بل قالوا: بإمكان ملاقاته ومصافحته ومعانقته، بل وصل الحال إلى أنّ بعضهم وضع الشعير والماء على سطوح المنازل لحمار الربّ، ورأى أحدهم على أحد سطوح المنازل غلاماً أمرداً جعداً قططاً، فظنّ أنّه ربّه فتمسّك به وهو يقول: يا سيّدي يا مولاي اغفر لي وارحمني، وشيء من هذا القبيل، وظنّ الغلام أنّ الرجل يريد أن يفعل معه الفاحشة، فصاح الغلام واجتمع الناس ووصل الأمر إلى القاضي... فاقرأ وتبصّر، واعجب واعتبر.
ومن أراد الاطّلاع على كثير من هذه الأقوال الباطلة والآراء الفاسدة، فما عليه إلاّ أن ينظر في كتاب " الشريعة " للآجري وكتاب " التوحيد " لابن خزيمة الذي تتبنّاه السلفية، فإنّه يرى العجب العجاب.
قال الفخر الرازي في تفسيره: واعلم أن محمّد بن إسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية (ليس كمثله شيء) في الكتاب الذي سمّاه بالتوحيد، وهو في الحقيقة كتاب شرك، واعترض عليها، وأنا أذكر حاصل كلامه بعد حذف التطويلات، لأنّه كان رجلا مضطرب الكلام، قليل العلم، ناقص الفهم، فقال: نحن نثبت لله وجهاً ونقول: إنّ لوجه ربّنا من النور والضياء والبهاء ما لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجهه كلّ شيء أبصره... ولو كان مجرّد إثبات الوجه لله يقتضي التشبيه لكان من قال إنّ لبني آدم وجوهاً وللخنازير والقردة والكلاب وجوهاً، لكان قد شبّه وجوه بني آدم بوجوه الخنازير والقردة والكلاب... وذكر في فصل من هذا الكتاب أنّ القرآن دلّ على وقوع التشبيه بين ذات الله تعالى وبين خلقه في