شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٨٣
لا بمقارنة، وغير كلّ شيء لا بمزايلة، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه(١) .
وقال (عليه السلام) أيضاً: ما وحّده من كيّفه، ولا حقيقته أصاب من مثّله، ولا إيّاه عنى من شبّهه، ولا حمده من أشار إليه وتوهّمه(٢) .
وزاد تفشّي هذه العقيدة الفاسدة ـ أعني التجسيم ـ في القرن الثالث الهجري وحتّى القرن السادس بين أوساط أهل الحديث، خاصّة عند الحشوية والحنابلة إلى حدٍّ مبك أكثر ممّا هو مضحك.
فقد رووا: إنّه تعالى ينزل على حمار في صورة غلام أمرد، في رجليه نعلان من ذهب، وعلى وجهه فراش من ذهب يتطاير.
وقال بعضهم: سألت معاذاً العنبري: ألهُ وجه؟ فقال: نعم، حتّى عددت جميع الأعضاء من أنف وصدر وبطن ; واستحييت أن أذكر الفرج، فأومأت بيدي إلى فرجي، فقال: نعم، فقلت: أذكرٌ أم أُنثى؟ فقال: ذكر.
ودخل إنسان على معاذ بن معاذ يوم عيد وبين يديه لحم في طبيخ سكباج، فسأله عن الباري تعالى في جملة ما سأله، فقال: هو والله مثل هذا الذي بين يدي، لحم ودم.
وذُكر أنّ ابن خزيمة ـ صاحب الصحيح الذي عَدّه بعضهم بمنزلة الصحيحين ـ أشكل عليه القول في أنّه: أذكر أم أُنثى، فقال له بعض أصحابه: إنّ هذا مذكور في القرآن، وهو قوله تعالى: (وليس الذكر كالأُنثى) (٣) ، فقال: أفدت وأجدت ; وأودعه كتابه(٤) .
[١]نهج البلاغة ص ٣٩ خطبة ١.
[٢]نهج البلاغة ص ٢٧٢ خطبة ١٨٦.
[٣]سورة آل عمران ٣: ٣٦.
[٤]راجع: شرح ابن أبي الحديد ج ٣ ص ٢٢٥ ـ ٢٢٧، وغيرها من المصادر.