شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٤٦
وهذا يعني أنّ ما يحدّث به أبو هريرة لم يكن معروفاً من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بدليل استنكار عائشة وإنّه ليس ممّا يحصى ويعدّ من حديثه (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وفي لفظ للسرخسي: إنّ عائشة قالت لابن أخيها: ألا تعجب من كثرة رواية هذا الرجل ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) حدّث بأحاديث لو عدّها عادّ لأحصاها(١) ؟!
ـ وروى حديثاً في المشي في الخفّ الواحد، فبلغ عائشة، فمشت في خفّ واحد، وقالت: لأُخالفنّ أبا هريرة(٢) .
ـ وروى النسائي في " السنن الكبرى "، أنّ أبا هريرة كان يفتي الناس: إنّه مَنْ أصبح جنباً فلا يصوم ذلك اليوم، فبعثت إليه عائشة لا تحدّث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمثل هذا، فأشهد على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنّه كان يصبح جنباً من أهله ثمّ يصوم، فقال ابن عباس حدّثنيه(٣) .
ـ وروى أحمد وابن قتيبة وابن عساكر عن أبي حسّان الأعرج، قال: دخل رجلان من بني عامر على عائشة فأخبراها أنّ أبا هريرة يحدّث عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) أنّـه قـال: الطيرة مـن الـدار والمـرأة والفرس ; فغضبت فطـارت شقّة منهـا في السمـاء وشقّة في الأرض، وقالت: والذي أنزل الفرقان على محمّـد مـا قالهـا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قطّ، إنّمـا قـال: كان أهـل الجاهلية يتطيّرون من ذلك.
وفي لفظ ابن قتيبة: فطارت شفقاً، ثمّ قالت: كذب والذي أنزل
[١]أُصول السرخسي ج ١ ص ٣٤١.
[٢]تأويل مختلف الحديث ص ٣٢.
[٣]السنن الكبرى ج ٢ ص ١٧٧ ح ٢٩٢٧.