شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٤٠
فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي ويُرى أنّي مجنون، وما بي من جنون، ما بي إلاّ الجوع(١) .
وصحّ عنه قوله: إنّي كنت امرأً مسكيناً أصحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ملء بطني ـ وفي لفظ: لشبع بطني، أو: بشبع بطني ـ.
والذي يظهر من خلال استعراض سيرته أنّ هذا الاهتمام استمرّ معه حتّى بعد أن أصبح يتمخّط في الكتّان، فقد كان يدعو الله تعالى بقوله: اللّهم ارزقني ضرساً طحوناً، ومعدةً هضوماً، ودبراً نثوراً(٢) ، وحتّى وهو يطوف بالبيت لم ينس هذا الأمر العظيم، فكان يقول: ويل لي من بطني، إن أشبعته كظّني، وإن أجعته أضعفني(٣) ، بل أوصلته نهمته واهتمامه ببطنه إلى أن يزاحم الصبيان في طعامهم(٤) ، وقد عدّوا ذلك من باب حسن الخلق!!
وكان يوماً فى سفر، فلمّا وضعت السفرة دعوه ليأكل فاعتذر بأنّه صائم، فلمّا كادوا يفرغون لم يحتمل، فجاء وأفطر وجعل يأكل(٥) ، وكان يقول: ما شممت رائحة أطيب من رائحة الخبز الحارّ، وما رأيت فارساً أحسن من زبد على تمر(٦) .
فمن كان اهتمامه بالطعام بهذا الشكل حتّى جعل الغداء والعشاء
[١]صحيح البخاري ج ٩ ص ١٨٦ ح ٩٥ كتاب الاعتصام، سنن الترمذي ج ٤ ص ٥٠٣ ح ٢٣٦٧، طبقات ابن سعد ج ٤ ص ٢٤٣، تاريخ دمشق ج ٦٧ ص ٣١٨ ـ ٣١٩.
[٢]ربيع الأبرار ج ٢ ص ٦٨٠.
[٣]حلية الأولياء ج ١ ص ٣٨٢، تاريخ ابن كثير ج ٨ ص ٩١ عن أحمد بن حنبل.
[٤]تاريخ دمشق ج ٦٧ ص ٣٧٥.
[٥]حلية الأولياء ج ١ ص ٣٨٢.
[٦]خاصّ الخاص ـ للثعالبي ـ ص ٥٦.