شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٤
وابن المنذر أعرف بنقل مذاهب المجتهدين، وما ذكره محمّد بن الحسن من حديث كثير الحضرمي يدلّ على عدم تكفير الخوارج، وهو قول الحضرمي: دخلت مسجد الكوفة من قبل أبواب كندة، فإذا نفر خمسة يشتمون عليّاً (رض) وفيهم رجل عليه برنس يقول: أُعاهد الله لأقتلنّه، فتعلّقت به وتفرّقت أصحابه عنه، فأتيت به عليّاً (رض) ، فقلت: إنّي سمعت هذا يعاهد الله ليقتلنّك، فقال: ادن ويحك من أنت؟ فقال: أنا سوار المنقري، فقال علي (رض) : خلِّ عنه، فقلت: أُخلّي عنه وقد عاهد الله ليقتلنّك؟! قال: أفأقتله ولم يقتلني؟ قلت: فإنّه شتمك.
قال: فاشتمه إن شئت أو دعه.
ففي هذا دليل على أنّ ما لم يكن للخارجين منعة لا نقتلهم وأنّهم ليسوا كفّاراً لا بشتم علي ولا بقتله(١) .
وقال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام وغيره: قد رجع الشيخ أبو الحسن الأشعري قبل موته عن تكفير أحد من أهل القبلة.
وذكر الشيخ أبو طاهر القزويني في كتابه " سراج العقول ": لا ينبغي لمتديّن أن يكفّر أحداً من الفرق الخارجة عن طريق الاستقامة ما داموا مسلمين يتديّنون بأحكام أهل الإسلام(٢) .
وكان الإمام المزني ينكر على من يبادر إلى تكفير أهل الأهواء والبدع، ويقول: إنّ المسائل التي يقعون فيها لطائف تدقّ عن النظر العقلي.
وكان أبو المحاسن الروياني وغيره من علماء بغداد قاطبة يقولون: لا
[١]شرح فتح القدير ج ٦ ص ١٠٠.
[٢]اليواقيت والجواهر ج ٢ ص ١٢٣.