شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٢٠
<=
أشهر طلب الوزير من الخليفة صرف رواتبهم، ولكنّه اعتذر ولم يفِ بما وعد، فسرّح الجنود أنفسهم، وظلّ منغمساً في لذّاته ولهوه إلى أن ذهب كلّ شيء.
فقد ذكر المؤرخون أنّه وجد في بركة له من الذهب والكنوز والجواهر ما لم يوصف وجمعت فكانت كالجبل، ووجد عنده سبعمائة سرّية وألف خادمة وغير ذلك من الرقيق والأموال.
فمن خلال ما تقدّم نستنتج، أنّه لم يكن للوزير أي جريرة بالأمر لا من قريب ولا من بعيد سوى حسد خواصّ الخليفة بأجمعهم، وأنّ الذي يُتّهم بالخيانة هو قائد الجيوش مجاهد الدين أيبك الشركسي المعروف بالدويدار الصغير، خصوصاً إذا علمنا أنّه كان قد اتّفق مع طائفة من الأعيان على خلع الخليفة وتولية آخر مكانه، وعندما حذّر الوزير الخليفة من هذه المؤامرة وعاتب الخليفة الدويدار أقنعه بعدم صحّة ذلك وعاد معزّزاً مكرّماً الأمر الذي يعطينا خُبراً بأن الدويدار هو من يتّهم بمخامرة المغول والذي يؤكّد ذلك قتله بعد إمساكه، وهذا دأب المغول مع كلّ الخونة الذين تعاملوا معهم كما ذكره المؤرخون، والذي يزيد ذلك تأكيداً ما فعله المغول عند محاصرتهم لأصفهان عام ٦٣٣ هـ عندما اتّفق معهم الشافعية على فتح أبواب أصفهان على أن يقتلوا الحنفية، ولكنّ المغول عندما دخلوا بدأوا بالشافعية ثمّ ثنّوا بالحنفية، ثمّ استباحوا المدينة وأحرقوها، كما في شرح ابن أبي الحديد ج ٨ ص ٢٣٧.
وبما أنّ طرفي المعادلة من أهل السُنّة فالأمر لا يستحقّ الذكر مع فداحته.
وقد أنكر عدد من المؤرخين نسبة الخيانة لابن العلقمي، قال ابن الطقطقي في الفخري ص ٣٢٢، ونسبة الناس إلى أنّه خامر وليس ذلك بصحيح، ومن أقوى الأدلّة على عدم مخامرته سلامته في هذه الدولة، فإنّ السلطان هولاكو لمّا فتح بغداد وقتل الخليفة سلّمَ البلد إلى الوزير، وأحسن إليه وحكّمه، فلو كان قد خامر على الخليفة لما وقع الوثوق إليه.
وقال الزركلي: ونفى عنه بعض ثقات المؤرّخين خبر المخامرة على المستعصم حين أغار هولاكو على بغداد. (الأعلام ج ٥ ص ٣٢١) .
هذا، وكاد أن يتّفق كلّ من أرّخ لتلك الحقبة على فضله وعلمه وأدبه، ووصفوه بالوقار والنزاهة والعفّه على أموال الديوان، والمعرفة بأدوات الرئاسة، وقد وصفه
=>