شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١١٩
<= [٤]ـ إنّ ما أُشيع من مكاتبة ابن العلقمي للمغول بسبب استباحة محلّة الكرخ الشيعية سنة ٦٥٤ هـ ليس بصحيح، لأنّ هولاكو زحف نحو بغداد بناءً على أوامر عليا أصدرها إمبراطور المغول مانغوخان سنة ٦٥١ هـ بفتح البلاد الغربية التي من ضمنها العراق والشام ومصر، أي قبل حادثة الكرخ بثلاث سنين، الأمر الذي يبطل هذه الدعوى لانتفاء موضوعها. [٥]ـ إحاطة الخليفة بحاشية فاسدة مستولية عليه، قال ابن الطقطقي في الفخري ص ٣١٨: وكان أصحابه مستولين عليه، وكلّهم جهّال من أراذل العوّام، إلاّ وزيره مؤيّد الدين ابن العلقمي، فإنّه كان من أعيان الناس وعقلاء الرجال، وكان مكفوف اليد، مردود القول، يترقّب العزل والقبض صباح مساء. [٦]ـ بلغ استهتار حاشية الخليفة بأُمور الدولة وسياسيتها بمكان، حتّى عدّت تصرّفاتهم من الغرائب التي لا تصدّق، فقد بعث إليهم أحد أُمراء الخليفة كتاباً يقول فيه: إرحموا أرواحكم واطلبوا الأمان، لأنّه لا طاقة لكم بهذه الجيوش الكثيفة.
فأجابوه بكتاب يقولون فيه: من يكون هولاكو؟! وما قدرته ببيت عبّاس من الله ملكهم؟! ولا يفلح من يعاندهم، ولو أراد هولاكو الصلح لما داس أرض الخليفة ولما أفسد فيها، والآن إن كان يختار المصالحة فليعد إلى همذان ونحن نتوسّل بالدويدار ليخضع لأمير المؤمنين متخشّعاً في هذا الأمر لعلّه يعفو عن هفوة هولاكو، كما في تاريخ مختصر الدول ـ لابن العبري ـ ص ٢٣٦، الأمر الذي زاد من تصميم هولاكو على احتلال بغداد. [٧]ـ إنّ هولاكو كان قد طلب من الخيلفة النجدة عندما كان يحاصر قلاع الإسماعيلية وينذره بالقدوم إن لم يفعل، ولكن الخليفة لم يهتمّ للأمر بتأثير من حاشيته، وعندما فتح القلاع أرسل رسولا إلى الخليفة يعاتبه، فشاور الوزير ابن العلقمي، فاقترح عليه بذل نفائس الأموال والإبل والجياد والتحف والهدايا في صحبة الرسل الكفاة الدهاة مع تقديم الاعتذار لهولاكو وجعل الخطبة والسكّة باسمه فأُعجب الخليفة برأي الوزير، ولكن الدويدار أثنى الخليفة عن هذا الرأي، فاقتصر على شيء نزر لا قدر له، فغضب هولاكو، وقال: لا بدّ من مجيئه هو بنفسه أو يسيّر أحد ثلاثة نفر، إمّا الوزير وإمّا الدويدار وإمّا سليمان شاه، ولكن الخليفة أرسل ابن الجوزي بمشورة حاشيته، ثمّ تمّ الاتّفاق على إعداد الجيوش على أنّ الخليفة يبذل الأموال ويصرف رواتبهم، فقام الوزير بإعداد الجيش، وبعد خمسة
=>