شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٠٤
<=
العرب حملة علم، لا في العلوم الشرعية ولا في العلوم العقلية، إلاّ القليل النادر، وإن كان منهم العربي في نسبه، فهو أعجمي في لغته ومرباه ومشيخته... إلى أن قال: وكان حملة الحديث الذين حفظوه على أهل الإسلام أكثرهم عجم أو مستعجمون باللّغة والمربى لاتّساع الفن بالعراق، وكان علماء أصول الفقه كلّهم عجماً كما يعرف، وكذا حملة علم الكلام، وكذا أكثر المفسرين، ولم يقم بحفظ العلم وتدوينه إلاّ الأعاجم...
وأمّا العلوم العقلية أيضاً فلم تظهر في الملّة إلاّ بعد أن تميّز حملة العلم ومؤلّفوه، واستقرّ العلم كلّه صناعة فاختصّت بالعجم وتركها العرب.
قلت: لا يخفى أنّ كلام ابن خلدون صحيح بالجملة في ما يتعلّق بحملة العلم من أهل السُنّة والجماعة ولا يشمل علماء الشيعة، كما سيأتي.
أمّا ما يتعلّق بكلامه بخصوص التدوين، فالشيعة سبقت السُنّة بالتدوين كما لا يخفى، وأنّ أوّل من دوّن الحديث عدد من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) .
وأمّا تفصيلا:
فقد روى الحاكم في معرفة علوم الحديث ص ١٩٨، وابن عساكر في تاريخ دمشق ج ٤٠ ص ٣٩٣ و ج ٥٦ ص ٣٠٥، وابن الصلاح في المقدّمة ص ٢٤٤، والمزّي في تهذيب الكمال ج ١٣ ص ٥١ ـ ٥٢، والذهبي فى سير أعلام النبلاء ج ٥ ص ٨٥، والدميري في حياة الحيوان ج ٢ ص ٨٩، بالإسناد عن الزهري ـ واللفظ للأوّل ـ قال: قدمت على عبد الملك بن مروان، فقال لي: من أين قدمت يا زهري؟
قلت: من مكّة.
قال: فمن خلّفت يسود أهلها؟
قال: قلت: عطاء بن أبي رباح.
قال: فمن العرب أم من الموالي؟
قال: قلت: من الموالي.
قال: وبم سادهم؟
قال: قلت: بالديانة والرواية.
ثمّ سأله عن أهل اليمن.
=>