محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٦٨ - (١٤) حكم مجانين
امرأة فكان هجيراها: زوّجوني زوجوني. فقال عمر لأصحابها: ما لهج [١] به أخو عكل خير مما لهجت به صاحبتكم.
٢-كان سكران يمرّ بشيراز فتلقّاه ابن ممشاد المعدل فأخذ السكران بأيره و قال: أ يترك القاضي أن أدخل هذا في بنته. فقال: إن احتاج إلى ختن [٢] و ارتضاك فنعم و مرّ.
٣-و مزّق مجنون ثوب رجل و قال: علوان الرّفاء يريده كما كان.
٤-و كان بهلول يتشيّع فقال: إسحاق الكندي كثر اللّه في الشيعة مثلك. و كان يغنّي بقيراط و يسكت بدانق، و كان جيد القفا و كان يعبث به كل من يمرّ فحشا قفاه بالعذرة، و جلس على قارعة الطريق، فكل من صفعه يقول له: شمّ يدك.
٥-و بعث الرشيد إلى بهلول فأحضره و أجلسه في صحن الدار و أم جعفر تراه من حيث لا يراها، و عيسى بن جعفر جالس، فقال الرشيد: يا بهلول عدّ لنا المجانين فقال:
أولهم أنا. قال: هيه. قال: و هذه، و أشار إلى موضع أم جعفر فقال له عيسى: يا ابن اللخناء تقول هذا لأختي. فقال بهلول: و أنت الثالث يا صاحب العربدة [٣] فقال الرشيد:
أخرجوه. فقال: و أنت الرابع.
٦-و عدا عيناوة يوما بين يدي الصبيان فدخل دارا و صعد سطحها و أشرف على الصبيان، و قال: من أين أبلاني اللّه بكم؟فقال له رجل في الدار: أرجمهم بالحجارة، فقال: أخاف إن رجعوا إلى آبائهم يقولوا إنه بدا يحرّك يديه فيأخذوني فيغلوني [٤]
و يقيّدوني.
و أخذ الطائف مجنونا فأمر به إلى الحبس فقال: إني حلفت أن لا أحبس عن منزلي، فضحك منه و أطلقه. و أخذ أعرابي ادعوا أنه سكران، فقال الوالي استنكهوا الخبيث فلم يشمّوا رائحة، فقال قيئوه فقال: تضمن عشائي أصلحك اللّه.
(١٤) حكم مجانين
١-وعظ بهلول الرشيد و هو متوجه إلى الحج فقال: ما هكذا حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ثم قال له: هل لك في جائزة تقضي بها دينك؟فقال: الدين لا يقضي بالدين أي ما تعطيني ليس هو لك.
[١] لخج به: أغري به فثابر عليه.
[٢] الختن: الزوج.
[٣] العربدة: سوء الخلق.
[٤] يغلوني: يقيّدوني بالأغلال.