محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٠٢ - قلّة لبثه
حسنه
قال خالد الكاتب:
عشية حيّاني بورد كأنّه # خدود أضيفت بعضهن إلى بعض
و قال آخر:
كأنّ طلوع الورد و الطلّ فوقه # لثات عليها درّ ثغر مفلّج [١]
و قال أزدشير: ياقوت أحمر و أصفر و درّ أبيض على كراسي زبرجد يتوسطه شذور من ذهب.
ظهور الورد و تفتّحه
قال جحظة:
لقد نطق الدّراج بعد سكوته # و وافى كتاب الورد أنّي مقبل
قال الرقاشي:
إذا أقبل الورد أهدى لنا # سرورا بأيامه مقتبل
قال البحتري:
و قد نبّه النيروز في غسق الدّجى # أوائل ورد كنّ بالأمس نوّما [٢]
يقنّعها برد النّدى فكأنّما # تبثّ حديثا كان قبل مكتّما [٣]
قلّة لبثه
قال ديك الجن:
للورد حسن و إشراق إذا نظرت # إليه عين محبّ هاجه الطرب
خاف الملال إذا دامت إقامته # فصار يظهر حينا ثم يحتجب [٤]
قال أبو نواس:
زائر يهدي إلينا # نفسه في كلّ عام
قال ابن أبي البغل:
حبيب إذا ما زارنا قلّ لبثه # و إن هو عنا غاب طال جفاؤه [٥]
و قال آخر:
أقام حتّى إذا أنسنا # بقربه أسرع انتقالا
[١] الثغر المفلّج: المتباعد الأسنان.
[٢] النيروز (هنا) : الربيع.
[٣] يقنعها: و في رواية يفتّقها.
[٤] الملال: السأم، الضجر.
[٥] اللبث: البقاء و الإقامة.