محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٣٩ - المستقبح بموته الصّبر
و قال آخر:
أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري # مقيما و قد غالت يزيد غوائله [١]
و قال عبد الصمد:
ما للسّماء عليه ليس تنفطر # و للكواكب لا تهوي فتنتثر
من اعتذر و تذمّم لبقائه
قال بعضهم:
و من عجب أن بتّ مستشعر الثّرى # و بتّ بما زوّدتني متمتّعا
و قال آخر:
و لو أنني أنصفتك الودّ لم أقم
و قال خليفة بن خلف:
أعاتب نفسي إن تبسّمت خاليا # و قد يضحك الموتور و هو حزين [٢]
و قال الهذلي:
تقول أراه بعد عروة ساليا # فلا تحسبي أن تناسيت عهده
المستقبح بموته الصّبر
قال ديك الجن:
إذا الصبر أهدى الأجر فالصّبر مأثم # لديّ و ترك الصّبر فيك هو الأجر
و قال ابن الرومي:
لا أسأل اللّه حسن مصطبر # فإنّه عنك يوم مصطبر
و حزن نفسي عليك من كرم # و هو على من سواك من خور [٣]
و قال آخر:
الصبر و الأجر فيك إثم
و قال العتبي:
الصبر يحمد في المصائب كلّها # إلاّ عليك فإنّه مذموم
و قال أبو تمّام:
و إن امرأ لم يمس فيك مفجّعا # بمجهوده في رأيه لمفجّع
[١] الأثل: شجر صلب الخشب جيّده يكثر قرب الماء في الصحارى-غالت: قتلت و الغوائل الدواهي.
[٢] الموتور: من قتل له قتيل و لم يثأر له.
[٣] الخور: الضعف و الانكسار.