محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٧٩ - ذمّ من حسن لباسه و لؤم فعاله و خلقه
و قيل: أحقّ الناس بحلتك أصدقهم في خلتك و قيل: ثوبك على أخيك باليا أحسن منه عليك جديدا و قال المهلب لأولاده: ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم.
من تزيّن به الثّياب و لا يتزيّن بها
كتب بعضهم: فلان تتزين به المطارف و تتشرف به المكارم.
قال بشّار:
زين الملابس حين يلبسها # و إذا تسلّب زانه سلبه
و قال:
إنّ المليحة من تزيّن حليها # لا من غدت بحليها تتزين
قال جميل:
إذا ابتزلت لم يزرها ترك زينة # و فيها إذا ازدانت لدى نيقة حسب [١]
قال المتنبّي:
لبسن الوشي لا متجمّلات # و لكن كي يصنّ به الجمالا
قال كشاجم:
قد تأمّلت في الغلالة منه # جسد النّور في قميص الهواء
ذمّ من حسن لباسه و لؤم فعاله و خلقه
ذمّ أعرابي رجلا فقال: هو عبل البدن حسن الثياب عظيم الرواق صغير الأخلاق.
الدهر يرفعه و نفسه تضعه. و نظر أرسطاطاليس إلى رجل حسن اللباس سيّئ الكلام فقال له:
يا رجل تكلم على قدر لباسك أو ألبس على قدر كلامك. و قيل ثوب نظيف و جسم سخيف. قال شاعر:
إذا لبسوا دكن الخزوز و خضرها # و راحوا فقد راحت عليك المشاجب [٢]
قال الفرزدق:
بكى الخزّ من عوف و أنكر جلده # و عجّت عجيجا من جذام المطارف [٣]
و قال البسامي:
كأنّه لمّا بدا مقبلا # في حلل يقصر عن لبسها
جارية رعناء قد قدّرت # ثياب مولاها على نفسها
[١] النيقة: الزينة و المعجب من الثياب.
[٢] الخزوز: جمع خزّ، و هو الحرير-و المشاجب: جمع مشجب، و هو الخشبة تعلّق عليها الثياب.
[٣] المطارف: جمع مطرف، و هو رداء من حرير-الجذام: داء يسبب تساقط اللحم و الأعضاء.