محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٥٧ - كراهة ذهاب الشيب و كراهة نزوله
قال أبو العتاهية:
ألا ليت الشباب يعود يوما # فأخبره بما فعل المشيب
و قال النمري:
و اللّه لو أعطى المنى # لوددت أيّام الصّبا
و معاتبات كنّ لي # و مداعبات للدّمى
قال حميد:
فلا يبعد اللّه الشباب و قولنا # إذا ما صبونا صبوة سنتوب [١]
ليالي سمع الغانيات و طرفها # إليّ و إذ ريحي لهنّ جنوب
و قال ديك الجن:
للّه درّي في الشبيبـ # ة من أخي لهو أريب [٢]
أيام يحملني الشبا # ب على التهاون بالذّنوب
تولّي العيش بتولي الشباب
قال كثيّر:
و كان الصبا خدن الشباب فأصبحا # و قد تركاني في مغانيهما وحدي [٣]
و قال:
ولّى الشباب و ولّى العيش و العمر # و أقبل المدبران الشّيب و الكبر
و قال رسبة بن الأبيض:
بان الشباب بكلّ ما # تهوى النفوس و تطيب
طفئ السراج و كلّت الأضـ # راس و انكسر القضيب [٤]
قال عليّ بن جبلة:
و لما انقضى عصر الشباب و عهده # ذوى ورق الدنيا و أغصانها الهدل [٥]
كراهة ذهاب الشيب و كراهة نزوله
قال مسلم:
الشيب كره و كره أن يفارقني # فأعجب لشيء على البغضاء مودود
يمضي الشباب و يأتي بعده خلف # و الشيب يذهب مفقودا بمفقود
[١] صبونا: أي ملنا إلى الصبوة و هي جهالة الصبا.
[٢] الأريب: البصير بالأمور.
[٣] الخدن: الصاحب.
[٤] طفئ السراج: أي خمدت جذوة الشباب و ولّى.
[٥] الأغصان الهدل: الظليلة الوارقة.