محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٠٣ - الفساء
يقهقه منها القوم من غير رؤية # و والدها من عارها ليس يضحك
و قال ابن الرومي:
ما هنة عمّت بني آدم # يعيّر النّاس بها النّاسا
يعتمد العامد إتيانها # فلا يرى الناس لها باسا
حتى إذا جاء بها فلتة # نكّس من سوأتها الرّاسا
الضراط على الغير على سبيل التهكّم
قال الصاحب:
قل لابن حمزة يمسح # بكفّه عارضيه
فقد قرأت بجدر # و المرسلات عليه
و قال:
و ضرطة مرعدة مبرقه # يحملها سرم إلى عنفقه [١]
مسحتها الشيخ أبا جعفر # و بعدها من سلحتي ملعقه
و قال:
و لحية طويلة عريضه # الضرط في أمثالها فريضه
الفساء
دخل أعرابي الحمام بالبصرة و كان يفسو فأنكر القيم عليه فقال: الحلقة لي و الريح للّه يرسلها: فدع عنك إن للاست نمّة و للأنف شمّة. و ليس كل ما تلقاه حبيبا و لا كل ما تشمّه طيبا.
و قيل: هو أفسى من الظربان و ذلك أنه يفرق بين الإبل بفسوه و يأتي حجر الضبّ فيفسو عليه فيأكله و يقولون هو أفسى من الخنفساء.
و لبعضهم:
و لي صاحب أفسى البريّة كلّها # يشكّكني فوه إذا ما تنفسا
تحولت الأنفاس منه إلى استه # فما أحد يدري تنفّس أم فسا
و قال:
للّه در عصابة نادمتهم # من كلّ خرق في بيوت بلال
باتوا موترة على قسيّهم # يرمونني رشقا بغير نبال
يرمون نبلا من رياح بطونهم # هطلت مقاتلة لغير قتال
[١] السّرم: طرف المعى و الدبر-العنفقة: شعيرات بين الشفة السفلى و الذّقن.