محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٠٥ - الخلقة الدالة على النجابة أو غيرها
الحدّ السابع عشر في خلق الإنسان
(١) الخلقة المستحسنة عند العرب
قيل لأعرابي: ما الجمال؟قال: ضخم الهامة و طول القامة و رحب الشدق و بعد الصوت. و ممّا دل على حمد عظم الرأس ما قال جالينوس: إن الصغير الرأس لا عقل له.
و سئل آخر فقال: غور العينين و إشراق الحاجبين و رحب الشدقين.
و قال:
و صلع الرءوس عظام البطون # رحاب الشداق طوال القصر [١]
و قالت امرأة خالد: له إنك لجميل. فقال: كيف تقولين ذلك و ما فيّ عمود الجمال و لا رداؤه و لا برنسه. إن عموده الطول و رداؤه البياض و برنسه سواد الشعر و أنا قصير أسود أشمط، و لكن قولي إنك مليح.
الخلقة الدالة على النجابة أو غيرها
دخل أعرابي على محمد بن سليمان فقال: أ كان لك ولد؟قال: نعم المخش قال:
و ما المخش؟قال: خرطمانيا أشدق إذا تكلم سال لعابه، ينظر بمثل فلسين كأن صدره كركرة [٢] بعير و كأنّ ترقوته خالفة، فقأ اللّه عيني إن رأيت قبله أو بعده مثله و قال رجل لسنان بن سلمة: ما أنت بأرسخ [٣] فتكون فارسا، و لا بعظيم الرأس فتكون سيدا.
قال شاعر:
تقلب رأسا لم يكن رأس سيّد # و كفّا ككفّ الضّبّ أو هي أحقر
و قال الزبرقان: أبغض صبياننا الأقيعس [٤] الذكر الذي كأنما يطلع في حجر، و إذا
[١] القصر: جمع قصرة و هي أصل العنق إذا غلظت.
[٢] الكركرة: صدر كل ذي خفّ من البهائم.
[٣] الأرسخ: الثابت المتمكّن.
[٤] الأقيعس: ضد الأحدب، و هو الخارج الصدر و الداخل البطن.