محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٤١ - زيارة طيف الميت
قالت أعرابية:
لقد كنت أعدو إلى قصره # فقد صرت أعدو إلى قبره
و كنت أراني غنيّا به # عن النّاس لو مدّ في عمره
العقر على قبر الميت
كانت عادة العرب أن تعقر على قبر ميتهم تعظيما له، و هذا سوى ما يجعلونه من البلية، و هي ناقة توقف على قبر ميتهم إلى أن تموت و يزعمون أن الميت يركبها يوم الحشر.
قال زياد الأعجم:
و إذا مررت بقبره فاعقر له # و انضح جوانب قبره بدمائها
و يقال إن زيادا دخل على المهلب فأنشده هذه القصيدة، فلما أتى على هذا البيت.
قال له: هلا عقرت عليه يا أبا أمامة فرسك؟فقال: إني كنت على مفرق و لو كنت على عتيق لفعلت. فاستحسن قوله، و قال لمن حضر مجلسه من ولده و مواليه: لينفذ كل واحد منكم إلى زياد فرسا من خيله فانصرف بعدّة أفراس.
و قال عبيد اللّه بن إسحاق:
فإن يك يا ابن المصطفى قبر سيّد # تعقر خيل حوله و نجائب
فقبرك أهل أن يعقر حوله # رجال المعالي و النساء الكواعب [١]
تذكّر الميت و تصوّر محاسنه
قالت الخنساء:
يذكّرني طلوع الشّمس صخرا # و أذكره لكلّ مغيب شمس [٢]
و قالت كلثوم:
لم يخل من تمثاله بصري # يوما و لا من لفظه أذني
يا من تمثّل من محاسنه # للعين مشبوح بلا بدن
زيارة طيف الميت
قال ديك الجن:
جاءت تزور و سادي بعد ما دفنت # فبتّ ألثم خدا زانه الجيد
فقلت قرّة عيني قد نعيت لنا # فكيف ذا و طريق القبر مسدود
[١] يعقر: يقدم للذبح (كناية عن تقديم الأضاحي و القرابين) .
[٢] و في رواية: لكل غروب شمس.