محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٠١ - وصف الدنيا بأنّها غرّارة
و قال:
و ما حالة إلاّ ستطرف حالها # إلى حالة أخرى و سوف تزول
و قال آخر:
و من عادة الأيام أنّ صروفها # إذا ساء منها جانب سرّ جانب
و قال:
إنما الدنيا هبات # و عوار مستردّه [١]
شدّة بعد رخاء # و رخاء بعد شدّه
الدّنيا لا يدوم فيها فرح و لا ترح
قال شاعر:
و ما اكتأبت نفس فدام اكتئابها # و لا ابتهجت نفس فدام ابتهاجها
و قال آخر:
هل الدهر إلا ساعة ثم تنقضي # بما كان فيها من بلاء و من خفض
فهونك لا تحفل إساءة عارض # و لا فرحة تأتي فكلتاهما تمضي [٢]
و يروى عن أبي الفتح بن العميد لما قبض عليه، قال: الفلك أحد و الدوار أجد من أن يبقي أحدا على أحد.
اعتبار الباقي بالماضي
قال الحجّاج: و اللّه إن الذي بقي من عمري لأشبه بما مضى من التمرة بالتمرة و من الماء بالماء.
الدهر آخره شبه بأوّله # يوم بيوم و أيام بأيام
و قال حارثة بن بدر:
و ما الدهر إلا مثل أمس الذي مضى # و مثل الغد الجائي و كلّ سيذهب
و قال أعرابي: جعلنا اللّه ممّن يعتبر ممن يعبر الدنيا أي يعتبر بمن يقطعها.
وصف الدنيا بأنّها غرّارة
قال أمير المؤمنين: الدنيا تغرّ و تضرّ و تمرّ. و قيل الدنيا غرور حائل و زخرف زائل و ظلّ آفل و مسند مائل. و قال يحيى: الدنيا جارية زانية و تتهم بمن يقرب منها:
يغرّ الفتى مرّ الليالي سليمة # و هنّ به عما قليل عواثر [٣]
[١] عوار: جمع عارية، ما يتداوله القوم بينهم.
[٢] هونك: أي هوّن عليك.
[٣] عواثر: جمع عاثر، و هي مصيدة الصياد.