محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٨٠ - الطامح العين و الرأس
المرح
وصف أعرابي فرسا فقال هو شيطان في أشطان و قال بشر:
مهارشة العنان كأنّ فيها # جراءة هبرة فيها اضطراب
و قال آخر:
كأنّ به لسعة زنبور
و قال غيلان بن حريث:
يكاد ممّا يزدهيه أشره # يطير لو لا أنّنا نوقّره [١]
و قال أبو تمّام:
كأنّما خالطه أولق # أو خامرت هامته الخندريس [٢]
و قال:
كأنّه سكران أو عابث # أو ابن رب حدث المولد
و قال الموسوي:
يزجون جردا لا تقرّ على الثّرى # مرحا كأن الترب شوك قتاد [٣]
الشديد الصّهيل
قال شاعر:
بأجشّ الصوت يعبوب [٤]
و قال مزرّد:
أجشّ صهيليّ كأنّ صهيله # مزامير شرب جاوبتها الجلاجل [٥]
و قال الموسوي:
و يصهل في مثل قعر الطّوى # صهيلا يبين للمعرب
و قال البحتري:
و كأنّ صهلته إذا استعلى بها # رعد يقعقع في ازدحام غمام
الطامح العين و الرأس
قال مزرّد:
يرى طامح العينين يرنو كأنّه # مؤانس ذعر فهو بالأذن خائل
[١] يزدهيه: يحمله على الزهو و العجب.
[٢] الأولق: المسّ من الجنون-الهامة: الرأس-الخندريس: الخمر.
[٣] يزجون: يقودون-الجرد: الخيل-لا تقرّ على الثرى: أي سريعة تنهب الأرض عدوا-القتاد: نبت كثير الشوك.
[٤] اليعبوب: الفرس السريع الطويل من باب التشبيه بالنهر الشديد.
[٥] الشرب: جمع شارب-الجلاجل: الأجراس الصغيرة، جمع جلجل.