محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٣ - من خطّ صورة محبوبه و شكا إليها
فقال: أصبت.
الاستحياء من المحبوب بظهر الغيب لتصوّره
قال جميل [١] :
و أني لأستحييك حتى كأنّما # عليّ بظهر الغيب منك رقيب
قال أشجع:
و يمنعني من لذّة العيش أنّني # أخاف إذا قارفت لهوا ترانيا
ذكره في الصلاة
قال المجنون:
أصلّي فما أدري إذا ما ذكرتها # اثنتين صلّيت الضّحى أم ثمانيا
قال الخبزارزي:
ألفت هواك حتّى صرت أهذي # بذكرك في الرّكوع و في السّجود [٢]
التلذّذ بذكره
اشرب على ذكرهم إن حيل بينهم # عساك منهم على ذكر إذا شربوا
قال محمد بن أمية:
أقول لهم كرّوا الحديث الذي مضى # و ذكراك من بين الأنام أريد
أناشده ألا أعاد حديثه # كأنّي بطيء الفهم حين يعيد
قيل لأبي المجنون: لو خرجت إلى مكة لتكون بعيدا عن ليلى، فعساه يتسلّى ففعل.
فسمع يوما إنسانا يقول يا ليلى فغشي عليه فلما أفاق قيل له مالك؟فقال:
وداع دعا بالخيف إذ نحن من منى
و قال:
و إنّي تعروني لذكراك هزة # لها بين جلدي و العظام دبيب [٣]
من خطّ صورة محبوبه و شكا إليها
قال أبو نواس [٤] :
إذا ما الشّوق أقلقني إليه # و لم أطمع بوصل من لديه
[١] جميل بن مهر: جميل بثينة توفّي نحو (٧٠١) شاعر أمويّ من بني عذرة تغنّى بمعشوقته بثينة فعرف بها توفي في مصر.
[٢] ألفت: اعتدت، أنس به و أحبه.
[٣] تعروني) تنتابني و تصيبني.
[٤] أبو نواس: الحسن بن هانئ (٧٥٧-٨١٤) من كبار شعراء العصر العبّاسي، لقّب بشاعر الخمرة. قربه الرشيد و جعله الأمين شاعره. أسرف في اللهو ثم تاب في آخر أيامه. له ديوان.