محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٨ - من حثه شوقه نحو محبوبه
الشكوى ممّن يقلّل الزيارة
في المثل أنت كبارح الأروى قلّما يرى. قال شاعر:
و حظك لقية في كلّ عام # موافقة على ظهر الطريق
سلاما خاليا عن كلّ شيء # يعود به الصديق على الصديق
قال أبو الجهم:
زائر يهدي إلينا # نفسه في كلّ عام
استقراب الطريق في زيارة الحبيب
و كنت إذا ما جئت سعدى أزورها # أرى الدار تطوى لي و يدنو بعيدها
و قال ابن ميادة:
تقرّب لي دار الحبيب و إن نأى # و ما دار من أبغضته بقريب
و قال العبّاس:
يقرّب الشّوق دارا و هي نازحة # من عالج الشوق لم يستبعد الدار [١]
و قال العبّاس:
ترى الرجل قد تسعى إلى من تحبّه # و ما الرجل إلا حيث يسعى بها القلب
من حثه شوقه نحو محبوبه
قال الموصلي:
يحثّ مطاياه تذكّركم # و ليس ينساكم إن حلّ أو سارا [٢]
و قال آخر:
يعتادني طربى إليك و يعتلي # و جدي و يدعوني هواك فأتبع
و قال عمرو بن شاس:
إذا نحن أدلجنا و أنت أمامنا # كفى لمطايانا بذكراك حاديا [٣]
و قال العباس:
لا يهتدي قلبي إلى غيركم # كأنّما سدّ عليه الطريق
[١] نازحة: بعيدة و نائية.
[٢] مطاياه: جمع مطية، الدابة التي تركب و يستوي فيه المذكّر و المؤنث.
[٣] أدلجنا: سرنا في اللّيل-الحادي: سائق الإبل.