محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٨٤ - القسيّ
إنّ الذي صور الأشياء صوّرني # نارا من البأس في بحر من الجود
وصف المغتفر و المغفر
قال بشر:
كأن سنا قوانسهم ضرام # مرته الريح في أعلى يفاع [١]
و قال أبو تمّام:
كأنّ نعام الدوّ باض عليهم
و له:
مثل النجوم تضيء إلا أنّهم # قد قلنسوا من بيضهم بنجوم [٢]
و قال أبو قيس:
قد حصّت البيضة رأسي فما # أطعم نوما غير تهجاع [٣]
القسيّ
دخل أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم متقلّدا قوسا عربية فقال: هكذا جاءني جبريل عليه السلام اللّهم من استطعمك بها فأطعمه و من استنصرك بها فانصره و من استرزقك بها فارزقه. و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ما مدّ الناس أيديهم إلى شيء من السلاح إلا و للقوس فضل عليه. و قيل في وصفه:
طروح مروح تعجل الظبي أن يروح
قال أعرابي في وصف قوس رمي عنها ذئبا:
و في شمالي سمحة من النّشم # يفجّ في الكفّ إذا الرامي اهتزم [٤]
و تهزم الفارس في أخرى النّعم
و قال آخر:
صفراء تبع خطموها بوتر # لام ممر مثل حلقوم النّغر [٥]
حدب ظباها أسهم مثل الشرر
و قال آخر:
و مقابلا ضلع الظّباء كأنّها # جمر بمهلكة تشبّ لمصطلي
نحفا بذلت لها حوافي ناهض # حشر القوائم كاللفاع الأكحل
و إذا تسلّ تخشخشت أرياشها # خشّ الجنوب بيابس من أسحل [٦]
[١] القوانس: جمع قونس، أعلى بيضة الحديد-اليفاع: التلّ المشرف، و المرتفع من الأرض.
[٢] قلنسوا: لبسوا القلنسوة و هي من ملابس الرأس.
[٣] التهجاع: الهجوع أي النوم و الرقاد.
[٤] السمحة: أي قوس سمحة و السمحة هنا بمعنى اللّينة و السهلة-النّشم: شجر تتخذ منه القسيّ.
[٥] النّغر: فراخ العصافير.
[٦] تسلّ: تجرّد و تشهر.