محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥١ - استطابة الأذى في معاناة الهوى
و لكن لعمر اللّه ماطل مسلما # كغرّ الثنايا واضحات الملاغم [١]
و إن دما لو تعلمين جنيته # على الحيّ جاني مثله غير سالم
قال مسلم بن الوليد:
أديرا عليّ الكأس لا تشربا قبلي # و لا تطلبا من عند قاتلتي ذحلي [٢]
من أمر أن يقتصّ من محبوبه
قال شاعر:
خليليّ إن حانت وفاتي فاطلبا # دمي من سليمى و اطلبا بجميل
و قال الحسين بن الضحّاك:
غزال ما اجتلاه الطرف إلاّ # تحيّر في ملاحة وجنتيه
خذوا بدمي محاسنه و خصّوا # مقبّله و برد ثنيّتيه [٣]
الاشفاق من أن يلحق المحبوب إثم في قتله
و قال أحمد بن يوسف:
و في الموت لي من لوعة الحبّ راحة # و لكنّني أخشى ندامتها بعدي
استطابة الأذى في معاناة الهوى
قال المجنون:
يقولون ليلى عذّبتك بحبّها # ألا حبّذا ذاك الحبيب المعذّب
و قال آخر:
تشكّى المحبوب الصبابة ليتني # تحملت ما ألقاه من بينهم وحدي
فكانت لنفسي لذة الحبّ كلّها # فلم يلقها قبلي محبّ و لا بعدي
و قال آخر:
دع الحبّ يصلى بالأذى من حبيبه # فكلّ أذى ممّن تحب سرور
تراب قطيع الشاملي عين ذئبها # إذا ما تلا آثارهنّ ذرور
قال المتنبّي:
سهاد أتانا منك في العين عندنا # رقاد و قلام رعى سربكم ورد [٤]
[١] غرّ: بيض-الثنايا: أسنان مقدّم الفم-الملاغم: جمع ملغم و هو الفم و الأنف و ما حولهما.
[٢] الذحل: الثأر.
[٣] خذوا بدمي: أي أثأروا لي-المقبّل: الثغر.
[٤] السهاد: الأرق و عدم القدرة على النّوم-الرقاد: النوم و هو ضد السهاد-القلام (بكسر القاف) : سهم القمار-السرب: القطيع من الظباء، و هنا الجماعة.