محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٩٤ - البهوت لفرط الوجد
ضيق القلب
قال أبو الشيص:
كأنّ بلاد اللّه في ضيق خاتم # عليّ فما تزداد طولا و لا عرضا
قال العباس:
كأن جميع النّاس عند صدودكم # تصوّر في عيني سود العقارب
أخذ الكبد باليد من خشية التقطّع
قال بعضهم:
و اذكر أيام الحمى ثم أنثني # على كبدي من خشية أن تقطّعا
قال عبد الصمد بن المعدل:
مكتئب ذو كبد حرّى # تبكي عليه مقلة عبرى [١]
يرفع يمناه إلى ربّه # يدعو و فوق الكبد اليسرى
تصدّع الكبر
قال الأعشى:
و بانت و في الصّدر صدع لها # كصدع الزجاجة لا يلتئم
قال الخضري:
و أنك لو نظرت فدتك نفسي # إلى كبدي وجدت بها صدوعا
افتقاد القلب
قال الخبزارزي:
فلو كان لي قلبان عشت بواحد # و أفردت قلبا في هواك يعذّب
و لي ألفا وجه قد عرفت مكانه # و لكن بلا قلب إلى أين أذهب؟
قال خالد الكاتب:
كان لي قلب أعيش به # فاصطلى بالحب فاحترقا [٢]
البهوت لفرط الوجد
قال بعضهم:
يوم ارتحلت برحلي قبل برذعتي # و العقل مثله و القلب مشغول [٣]
[١] المقلة: العين-العبرى: العين الحزينة الدامعة-لا يلتئم الصدع: لا يلتحم، و الصدع الشقّ في شيء صلب.
[٢] اصطلي: احترق.
[٣] البرذعة: الكساء الذي يلقى على ظهر الدّابة.