محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦١٧ - التفاحة المهداة
شجر التفاح المثمر
قال أبو العلاء السروي:
و أشجار من التفّاح زهر # ثقلن بحمله ثقلا و بيدا
تظلّ الريح تنثرها علينا # فنلقطها و نحسبها خدودا
نفع التفاح و حسنه
روي أن أرسطاطاليس حضرته الوفاة فاستدعى ثلاثة من تلامذته، فعجز عن مناظرتهم، فاستدعى تفاحة اعتصم بها و برائحتها ريثما قضى وطره.
و قال أبقراط: الحمرة في التفاح صديقة الجسم و ريحه صديقة الروح.
و ذكر التفاح بحضرة المأمون فقال: في التفاح الصفرة الرديئة و الحمرة الذهبية و بياض الفضة و نور القمر تلذّها من الحواس ثلاثة: العين بلونها و الأنف بشمّها و الفم بطعمها و في وصف احمراره قيل:
خدود ملاح كدّها لوم لائم
و قيل:
خدود عذارى قد جمعن على طبق
قال أبو نواس:
الخمر تفّاح جرى ذائبا # ذلك التفّاح خمر جمد
فاشرب على جامد ذا ذوب ذا # و لا تدع فرصة يوم لغد
و قال الرفاء:
لو جمدت راحنا اغتدت ذهبا # أو ذاب تفاحنا غدا راحا [١]
و قال المأمون: لو أن التفاح ينحلّ لكان قزحا، و لو تجسّم قزح غدا تفاحا.
التفاحة المهداة
و قال ابن المعتز:
تفاحة معضوضة # صارت رسول القبل
و قال أبو هفّان:
تفاحة من عند تفاحة # بالمسك و العنبر نفّاحه [٢]
أخذتها من كفّ ظبي و قد # كانت إليه النفس مرتاحه
ما مسّها طيب و لكنّها # باشرها بالكفّ و الراحه
[١] الراح: الخمر.
[٢] نفاحة: مبالغة من نفح، أي شديدة الانتشار.