محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦١٣ - القثّاء
البطيخ
قال بعضهم في وصفه: هو فاكهة و أدم و أشنان و حلواء و عند العدم قعب للمدام و يطل في الحمام.
قال كشاجم:
و زائر زار و قد تعطّرا # أسرّ شهدا و أذاع عنبرا [١]
ملتحفا للصّين ثوبا أصفرا # يظنّه الناظر إن يقدرا
دبّ الوبا بثمنه فأنشرا
و إذا أردت الشراء للبطيخ فخذ أثقلها رأسا و أعظمها فلسا و أخشنها مسّا.
قال أبو طالب المأموني:
و حمراء خلناها أذاعت و أضمرت # و قد علّ برديها جسام و عندم
قراضة تبر في صفائح فضّة # تضمّنها حقّ من الجزع مسهم [٢]
إذا قطّعت كانت سفائن لجّة # و إن لم تقطّع فهي عكم محزم [٣]
و له:
رياضة مسكيّة عسليّة # لها لون ديباج و عرف مدام
و له في البطيخ الهنديّ
و مبيضة فيها طرائق خضرة # كما اخضرّ مجرى السيل في صيب الحزن
كحقة عاج صيغت بزبرجد # حوت قطع الياقوت في قطع القطن [٤]
القثّاء
قال الخوارزمي:
يا ربّ قثّاء برود المورد # درّ الحشا زمرّد المجرد
سخت الروس لصور المقلد # مثل ذنابى ريش ديك أعقد
قد التوى فوق الثّرى الرطب النّدى # كما تلوّى أسود بأسود
ذي زغب و فيه لين الأجرد # كالخدّ بين الملتحي و الأمرد [٥]
كأنه في اللون و التأوّد # صوالج ركبن من زبرجد
يكاد للين و للتعقّد # تجنيه ألحاظ الفتى قبل اليد
ماء كطعم السكّر الطبرزد
[١] العنبر: ضرب من الطيب، و العنبر الزعفران.
[٢] القراضة: ما سقط بالقرض و قرض الشيء قطعه.
[٣] العكم: ما شدّ من الثوب، أو الكارة أو العدل.
[٤] الحقّة: الوعاء الصغير.
[٥] الأمرد: الشاب الذي طرّ شاربه و لم تنبت لحيته.