محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٦٨ - طلب المرد و النساء الدراهم
و قال رجل لغلامه: يا مؤاجر، فقال: أنت صيرتني هكذا. و نحوه قال بعضهم لامرأته: يا واسعة، فقالت: أنت وسعتني بدهاوتك التي تحتك. و قيل لغلام: ما صناعتك؟قال أ نهدف للزناة، قيل: فما صبرك؟قال أصبر من أرض على وتد. و قيل لمؤاجر في شهر رمضان: هذا شهر كساد؟فقال: بقي اليهود و النصارى و مثلهما أحيل على مؤاجر بدراهم في شهر رمضان فقال للمحتال: اصبر إلى زمن الافتتاح يعني الإفطار. قال الصاحب:
صاحبنا أحذق في الإجارة # من جعفر اليزديّ في التّجارة
و قال آخر:
له براح في سراويله # يزرع فيه قصب السكّر [١]
المرخص السعر قبل طلوع اللحية
كان أمرد رخّص سعره حين بقل [٢] عذاره فقيل: له في ذلك، فقال: و تجارة تخشون كسادها.
قال شاعر:
تغيّر حسن صورته البهيّة # و كان خروج لحيته بليّة
و قال ابن طباطبا لأمرد قد شارف الالتحاء:
فبادر بإحسان ينوب فقد نرى # بدائع شعر في عذاريك تطلع
و قال آخر:
قد انقضت سوقه فأرخصها # و آخر السّوق ترخص السّلع
طلب المرد و النساء الدراهم
أنشد بشّار امرأة:
هل تعلمين وراء الحبّ منزلة # تدني إليك فإنّ الحبّ أقصاني
فأجابته:
نعم علمت و خير القول أصدقه # بذل الدّراهم يدني كلّ إنسان
من زادنا النقد زدنا في مودّته # ما يطلب الناس إلاّ كلّ رجحان
و قال رجل لصبي كان يصحبه فتركه و صحب غيره: يا غدّار كيف تركتني و صحبت غيري؟فقال: الدنيا قبّان و الناس مع الرجحان.
و كتب غلام على تكته:
فقلت يا قوم على تكّتي # لكنّما مفتاحها الدرهم
[١] براح: متّسع من الأرض.
[٢] بقل: ظهر.