محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٣٩ - القامة القصيرة
قال بعضهم:
رقطاء كيداء يبدي الكيد مضحكها # تنوء بالعرض و العينان بالطّول [١]
لها فم ملتقى شدقيه نقرتها # كأن مشفرها قد طرّ من فيل
و قال:
كانت ثناياها و ما ذقت طعمها # لبا نعجة سوّطته بدقيق [٢]
و قال:
كأنّما نكهتها كامخ # أو حزمة من حزم الثّوم
و قال:
و تفترّ عن ثلج عدمت حديثها # و عن جبلي طيّ و عن هرمي مصر
اليد و الرجل
كأنّ ذراعا على كفّها # إذا حسرت ذنب الملعقة
و قال:
خنصراها كديبق القصّار [٣]
و قال:
و ساق مخلخلة حمشة # كساق الجرادة أو أحمش [٤]
و قال:
تمشي على قوائم عجاف # كأنّما جمعن من خلاف [٥]
و قال:
و تحفر الأرض إذا ما مشت # كأنّما تحفر رجلاها
القامة القصيرة
قيل لرجل كيف رأيت فلانة؟فقال:
دوّامة صغيره # في زرقة المغيرة
و قال ابن الرومي:
دحداحة الخلقة حدباؤها # قامتها قامة فقّاعه [٦]
لو أنها ملكي و لي ضيعة # جعلتها للطّير فزّاعه [٧]
[١] الرقطاء: المتلوّنة-الكيداء: الخبيثة الماكرة.
[٢] لبأ الشاة: أول لبنها-سوّطته: خلطته.
[٣] القصّار: مبيض الثياب و محوّرها، و الحرفة القصارة.
[٤] الساق الحمشة: الدقيقة.
[٥] عجاف: مهزولة.
[٦] دحداحة: قصيرة-فقّاعة: الشديدة الخبث.
[٧] الفزّاعة: ما ينصب في المزرعة تخويفا للوحش.