محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٧٣ - ريح شديدة
و قال شمردل:
و هاجرة صادق حرّها # تكاد الثياب بها تلهب
كأنّ الحرابي من حرّها # تروح بالنّار أو تصلب [١]
و قال آخر:
و الشمس حيرا لها بالجوّ تدويم
و قال آخر:
إذا الشمس في الأيام طال ركودها
و قال آخر:
إذا الشمس مجّت ريقها بالكلاكل [٢]
صفة الحر
و هاجرة بيضاء يعدي بياضها # سوادا كأنّ الوجه منه محمّم
و قال آخر:
و انتعل الظلّ فصار جوربا
و قال الأعشى:
حتّى إذا انتعل المطيّ ظلالها
و له:
كالظلّ حين أحرزته السّاق
تحرك الرياح
قيل: خرج أعرابيان في غداة باردة، فقال أحدهما: أرى الشمال تنفس الصعداء، و قال الآخر: أراها تشعّبت على الجو. و قال بعضهم: جاءت الريح كأنها نسيم معشوق بعد هجير كأنه نفس مهجور.
ريح شديدة
قال المتلمّس:
و مستنسج يستكشف الريح ثوبه # ليسقط عنه و هو بالثّوب معصم
و قال الفرزدق:
و ركب كأن الريح تطلب عندهم # لها ترة من جذبها بالعصائب [٣]
و قال المهلب:
و ريح يضلّ الروح عن مستقرّه # و تستلب الركبان فوق الركائب
فلو أنها ريح الفرزدق لم يكن # لها ترة من جذبها بالعصائب
[١] الحرابي: جمع حرباء و هي من الزواحف تتلوّن في الشمس بألوان مختلفة.
[٢] الكلاكل: جمع كلكل و هو الصدر، و ريق الشمس الذي مجّته هو العرق المتصبب بفعل الهاجرة.
[٣] الترة: الثأر-العصائب: ما يعصب به من منديل أو نحوه.