محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٠٨ - قلة المبالاة بالناس في تعاطي الشهوات
من دلت عينه على سهره
قال إبراهيم بن العباس:
عيناك قد حكما مبيـ # تك كيف كنت و كيف كانا
و لربّ عين قد أر # تك ضمير صاحبها عيانا
و قال:
جفونك مقبلة بائخة # تخبّر عن ليلة صالحه
و نومك بعد صلاة الغداة # دليل على سهر البارحة
(٨) و ممّا جاء في الوشاية و العذل
النهي عن الإصغاء إلى الواشي
قال بعضهم:
من جعل النمّام عينا هلكا # من بلغ السوء كباغيه لكا
و قال الحارث المخزومي:
إن الوشاة قليل إن أطعتهم # لا يرقبون بنا إلاّ و لا ذمما [١]
و هو كقولهم من شتمك؟فقال: الذي بلّغك.
بغض المتصلين بالحبيب
قال الحارثي:
فيا بعل ليلى كم و كم بأذاتها # عدمتك من بعل تطيل أذاتي
بنفسي حبيب حال بابك دونه # تقطع نفسي أثره حسراتي
قال عبد الصمد:
لي حبيب أضرّ بي ما أقاسي # من فتوني به و بغض أخيه
لي موتان من هوى ذا و من # بغضي لهذا فليس لي من شبيه
قلة المبالاة بالناس في تعاطي الشهوات
قال بشار:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته # و فاز بالطّيبات الفاتك اللهج [٢]
[١] الإل: العهد و الأصل الجيد، و الإل العداوة.
[٢] اللهج: المثابر.