محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٩٢ - سقي الأرض و حكم الطريق
تسبق الطير في المساء إذا ما اسـ # تعجلوها بجيئة و ذهاب
الزبزب
[١]
قال ابن الواسطي:
كأنّما السفن بأرجائها # و هي على الماجريّات
عقارب في رفع أذيالها # تسري على أبطن حيّات
و قال آخر:
زبازب تحكي إذا سيّرت # عقارب تجري على زنبق
و قال آخر:
يا حبّذا سكر به جدلني # و عودي في زبزب كالأجدل [٢]
تحسبها العقرب في صورتها # سارت على بطن شجاع مرسل
ورود الماء
قال شاعر:
و لا يردون الماء إلا عشية # إذا صدر الورّاد عن كلّ منهل
و قال النمري في مشاركة الماء:
و لا أسقى و لا يسقى شريبي # و أمنعه إذا ما جاء مائي
و قال آخر:
لا أورد الماء عرضي قبل شاربتي # و لا أحنّ إذا ما حنّت النيب [٣]
و قال آخر:
لنا إبل لم نسقها بعروضها # و أحسابنا أخرى الليالي الغوابر [٤]
إلا إن شرب السؤر يزري بأهله # و إن قيل نام في الدار و الخواصر [٥]
سقي الأرض و حكم الطريق
روي أن الزبير و رجلا من الأنصار اختصما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في شرب ماء كان من نهر يمرّ بهم، و كانت أرض الزبير فوق أرض الأنصاري، فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: يا زبير اسق أرضك، فإذا أرويتها فأرسل فضل الماء إلى أخيك. فقال الأنصاري: يا رسول اللّه لا يمنعك كونه ابن عمتك أن تقضي بيننا بالحق فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: يا زبير اسق أرضك فإذا
[١] الزبزب: ضرب من السفن.
[٢] الأجدل: الصقر، شبّه الزبزب بالنسر أو الصقر.
[٣] النّيب: الإبل المسنّة.
[٤] الغوابر: الماضية.
[٥] السؤر: ما بقي في الإناء من الماء، جمع أسآر.