محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٦٠ - (٩) مفردات من الأبيات البديعة
و قال المتنبّي:
للّه حال أرجّيها و تخلفني # و أرتجي كونها دهري و تمطلني
و قال محمد بن يحيى:
قتلت أعزّ من ركب المطايا # و جئتك استلينك في الكلام
يعزّ عليّ أن ألقاك إلا # و فيما بيننا حدّ الحسام
و لكنّ الجناح إذا أصيبت # قوادمه أسفّ على الآكام
و قال الطاهر:
و لم أرد بدبّة قبله # يدقّ على بابه دبدبه
و قال أبو القاسم التنوخي:
تخيّر إذا ما كنت في الأمر مرسلا # فمبلغ آراء الرّجال رسولها
و قال آخر:
إذا تخازرت و ما بي من خزر # ثم كسرت العين من غير عور [١]
وجدتني ألوي بعيد المستمر # أحمل ما حملت من خير و شرّ
و قال أبو القاسم الأعمى:
إن الجديد إذا ما زيد في خلق # تبيّن النّاس أن الثّوب مرقوع
و قال ابن طباطبا:
آمن سربله الاشـ # فاق سربال المروغ
و قال الخبزارزي:
أحبّ فمن ذا الذي كلفه # و ملّ فمن ذا الذي أستعطفه
فلا أحد في الرّضى سرّه # و لا أحد في القلى عنّفه
و كنّا كما قد علمت # فما ذا التعدّي و ما ذا السّفه
و في النّاس من يتجنّى الذنوب # و إذا قد تجاوز حدّ الصفه
و ما كلّ من كان ذا قوّة # يناوي الضعيف إذا استضعفه [٢]
و يزعمني صدفا خاليا # من الدرّ في مثل ما صرفه
و لو شئت عرفته من أنا # و إن كان بي جيّد المعرفة
و فرعون يعرف من ربّه # و لكنّ طغيانه سوّفه
و سل من تعرض لي بالهجا # و عن عرضه أين قد خلفه
[١] تخازر: ضيّق جفنه ليحدّد النظر.
[٢] يناوي: مخفّف يناوئ أي يقاوم و يعاند.