محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧١٠ - الظّليم
و زعم ابن الكلبي أنها كانت على عهد حنظلة بن صفوان بني الرس و كانت طويلة العنق، فبذلك سميت عنقاء. فاختطفت غلاما فغربت به فسميت مغربا ثم دعا عليها فاحترقت و لا نسل لها.
السمندل
قيل: هو طائر هندي يدخل في أتون النار فلا يحترق له ريش، قال:
و طائر يسبح في حاجم # كماهر يسبح في غمر [١]
و قد حكى عن المأمون أن الطحلب الذي على وجه الماء إذا جفف لا تحرقه النار و كذلك الفلفل الأبيض.
الظّليم
من أعاجيبه اغتداؤه الصخر و الجمر و إذابة حوصلته ذلك قال أبو النجم:
و المرء يلقيه إلى أمعائه # و فيه من شكل البعير المنسم
و الوظيف و العنق و الخزامة في أنفه، و من الطائر الريش و الجناح و الذنب و المنقار و البيض و لذلك قيل:
كمثل نعامة تدعي بعيرا # تعاظمها إذا ما قيل طيري
فإن قيل احملي قالت فإنّي # من الطير المرتب في الوكور
قال بشّار:
و كنت كالهيق غدا يبتغي # قرنا فلم يرجع بإذنين [٢]
و هو موصوف بصدق التشمم يعرف ريح القانص من أكثر من غلوة قال:
يستخبر الريح إذا لم يسمع # بمثل مقراع الصفا الموقع
و أشد ما يكون عدوا إذا استقبل الريح و في عنقه يقول أبو قلابة:
كأنّها و الريح تصري و تذر # أير حمار فيه سمع و بصر
و قد قلب هذا المعنى جحشويه فقال في صفة الأير:
كأنّه و الأكفّ تمرسه # عنق ظليم بغير منقار
و متى كسرت إحدى رجليه لا ينتفع بالأخرى قال شاعر:
إذا انكسرت رجل النعامة لم تجد # على أختها نهضا و لا باستها حبوا
[١] الغمر: الماء الكثير، و معظم البحر.
[٢] الهيق: ذكر النّعام، و الظليم من الرجال المفرط الطول.